← المكتبة ▭▭ صفحتان
التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
ابن عبد البر شروح الحديث 463 هـ
A− A+
4173 · ص265 · ج12
وإلى هذه الرِّوايةِ - والله أعلمُ ١ - ذهَبَ ابنُ خُوَيْزمَنْداد ٢، وكأنَّهُ قاسَهُ على المُغمَى عليه، وليسَ هذا وجه القِياسِ، لأنَّ المُغمى عليه مَغلُوبٌ على عقلِهِ، وهذا مَعهُ عقلُهُ. وقال ابنُ القاسم وسائرُ العُلماءِ: الصَّلاةُ عليه واجِبةٌ، إذا كان عَقلُهُ مَعهُ، فإذا ٣ زالَ المانِعُ لهُ، تَوَضَّأ، أو تيمَّمَ وصلَّى. وذكَرَ عبدُ الملِك بن حبِيبٍ، قال: سألتُ مُطرِّفًا وابن الماجِشُونِ وأصبغَ بَن الفَرَج، عن الخائفِ تحضُرُهُ الصَّلاةُ، وهُو علي دابَّتِهِ على غيرِ وُضُوءٍ، ولا يجِدُ إلى النُّزُولِ للوُضُوءِ والتَّيمُّم سَبِيلًا، فقال بعضُهُم: يُصلِّي كما هُو علي دابَّتِهِ إيماءً، فإذا أمِنَ تَوَضَّأ إن وجَدَ الماءَ، أو تيمَّمَ إن لم يجِدِ الماءَ، وأعادَ الصَّلاةَ في الوَقتِ وغيرِ الوَقْتِ ٤. وقال لي أصبَغُ بن الفَرَج: لا يُصلِّي وإن خرَجَ الوَقْتُ، حتَّى يجِدَ السَّبِيل إلى الطَّهُورِ بالوُضُوءِ أوِ التَّيمُّم. قال: ولا يجُوزُ لأحَدٍ الصَّلاةُ بغَيرِ طُهرٍ. قال عبدُ الملكِ بن حبِيبٍ: وهذا أحبُّ إليَّ. قال: وكذلك الأسِيرُ المغلُولُ لا يجِدُ السَّبِيل إلى الوُضُوءِ بالماءِ ولا التَّيمُّم، والمرِيضُ المُثبتُ ٥ الذي لا يجِدُ من يُناوِلُهُ الماءَ، ولا يَسْتطِيعُ التَّيمُّم، هُما مِثلُ الذي وصَفْنا من الخائفِ. وكذلك قال أصبغُ بن الفَرَج في هؤُلاءِ الثَّلاثةِ. قال: وهُو أحسنُ ذلك عِندِي وأقواهُ.
١ قوله: "والله أعلم" لم يرد في د ٢. ٢ جاء في ي ١، ت: "وهذه رواية منكرة" بدل: "وإلى هذه الرواية، والله أعلم، ذهب ابن خويزمنداد". ٣ في الأصل، م: "فإن"، والمثبت من د ٢. ٤ انظر: الاستذكار ١/ ٣٠٥. وانظر فيه أيضًا ما بعده. ٥ في د ٢: "والمثبت"، والمثبت: الذي أثقله المرض فلزم الفراش.