← المكتبة ▭▭ صفحتان
التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
ابن عبد البر شروح الحديث 463 هـ
A− A+
4074 · ص259 · ج9
وأجمعُوا أنَّهُ إذا قال: أُقْسِمُ باللّه، أنَّها يمينٌ. واختلفُوا فيمَنْ قال: أُقْسِمُ، أو: أشْهَدُ، أو: أعزِمُ، أو: أحلِفُ، ولم يَقُل: باللّه، ولكِنَّهُ أرادَ: باللّه. فقال مالكٌ: كلُّ هذه الألفاظِ يمينٌ، إذا أرادَ: باللّه، وإن لم يُرِد: باللّه فليسَ شيءٌ منها بيمين ١. ورُوِي عن مالكٍ: أنَّهُ ضعَّفَ: أعزِمُ باللّه، وكأنَّهُ لم يرهُ يمينًا ٢ إلّا أن يكونَ أرادَ اليمين؛ لأَنَّهُ قد يكونُ على وَجْهِ الاستِعانةِ، كأَنَّهُ يقولُ: أستعينُ باللّه، أو: بحولِ اللّه. وهذا ليس بيمينٍ عندَ أحَدٍ. وقال الشّافِعيُّ ٣: أُقسِمُ باللّه، أو: أقسمتُ باللّه، أو: أشهدُ باللّه، أو: أعزِمُ باللّه: يمينٌ إذا أرادَ بها اليمين، وليست بيمينٍ إن لم يُرِد بها يمينًا، وليسَ: أُقسِمُ، وأشهدُ، وأحلِفُ يمينًا، إذا لم يَقُل: باللّه. هذه رِوايةُ المُزنيِّ عنهُ. ورَوى عنهُ الرَّبيعُ نحوَ قولِ مالكٍ، أنَّهُ ٤ إذا قال: أُقسِمُ، أو أشهدُ، أو أعزِمُ: فهُو يمينٌ، وإن لم يقُل: باللّه، إذا أرادَ: باللّه، وأراد به ٥ اليمينَ. قال الرَّبيعُ: وقال ٦ الشّافِعيُّ: وإن قال: أحلِفُ باللّه: فليسَ بيمينٍ، إلّا أن ينويَ اليمين؛ لأَنَّهُ يَحتمِلُ أن يُريدَ: سأحلِفُ باللّه ٧.
١ انظر: المدونة ٢/ ٣٣٨. ٢ في د ٤: "شيئًا". ٣ انظر: الأم ٧/ ٦٥، والنص منقول من مختصر اختلاف العلماء ٣/ ٢٣٨، وكذا الفقرة التي بعدها. ٤ "أنه" لم ترد في د ٤. ٥ شبه الجملة لم يرد في د ٤. ٦ سقط الفعل "قال" من د ٤. ٧ انظر: الأم ٧/ ٦٤.