← المكتبة ▭▭ صفحتان
التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
ابن عبد البر شروح الحديث 463 هـ
A− A+
3989 · ص254 · ج4
شعبةُ، قال: أخبرني حَبيبُ بنُ أبي ثابتٍ، قال: سمِعتُ أبا المنهالِ قال: سألتُ البراءَ بنَ عازبٍ وزيدَ بنَ أرقمَ عن الصَّرفِ، فكلاهما يقولُ: نهَى رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- عن بيع الذَّهبِ بالورِقِ دينًا. وفي هذا الحديث: أنَّ الرَّجلَ الكبيرَ الشَّريفَ العالمَ قد يلي البيعَ والشِّراءَ بنفسِه وإن كان له وكلاءُ وأعوانٌ يكْفونه. وفيه: المُماكَسةُ في البيع والمراوضةُ. وفيه: تقليبُ السِّلعةِ، وأن يتناولها المشتري بيدِه ليقلِّبَها وينظرَ فيها، وهذا كلُّه دليلٌ على الاجتهادِ في ألّا يُغْبنَ الإنسانُ. وفيه: أنّ المهاجرينَ كانوا قد اكتسَبوا الأرضَ بالمدينةِ وبَواديها. وفيه: أنّ علمَ البيوع مِن علم الخواصِّ لا مِن علم العوامِّ؛ لجهلِ طلحةَ به وموضعُه مِن الجلالةِ موضعُه. وفيه: أنَّ الخليفةَ والسُّلطانَ -مَن كان- واجبٌ عليه إذا سمِع أو رأى شيئًا لا يجوزُ في الدِّين أن ينهى عنه ويرشدَ إلى الحقِّ فيه. وفيه: ما كان عليه أميرُ المؤمنين عمرُ رضيَ اللهُ عنه مِن تفقُّدِ أحوالِ رعيَّتِه في دينِهم، والاهتمام بهم. وفيه: أنّه كان مِن خُلقِهم وسِيَرهم أنَّهم كانوا إذا عزَموا على أمرٍ حلَفوا عليه وأكَّدوه باليمينِ بالله عزَّ وجلَّ. وفيه: أنَّ الحجَّةَ على مَن خالَفك في حكم مِن الأحكام أو أمرٍ مِن الأمورِ حديثُ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم-، فيما لا نصَّ فيه مِن كتابِ الله عزَّ وجلَّ. وفيه: أنَّ الحجَّةَ بخبرِ الواحدِ لازمةٌ.