← المكتبة ▭▭ صفحتان
التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
ابن عبد البر شروح الحديث 463 هـ
A− A+
391 · ص29 · ج6
ويقولُ أنسٌ، وابنُ عباس، وجماعةٌ: قَرَن رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -. وقال أنسٌ: سَمِعتُه يُلبِّي بعُمْرَةٍ وحجَّة معًا ١. وقال - صلى الله عليه وسلم -: "دخَلَتِ العُمرَةُ في الحجِّ إلى يوم القِيامَةِ" ٢ ٣. وَيحْتَملُ قوله: صَنَعها رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، بمعنَى: أذِنَ فيها وأباحها. وإذا أمَرَ الرئيسُ بالشيء جازَ أن يُضافَ فِعْلُه إليه، كما يقال: رَجَم رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في الزِّنَى، وقَطَع في السَّرِقَة، ونحوُ هذا. ومن هذا المعنى قولُ الله عزَّ وجلَّ: {وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ} [الزخرف: ٥١] أي: أمرَ فنُودِي ٤، واللهُ أعلم.
١ أخرجه أحمد في المسند ١٩/ ٢٢ (١١٩٥٨)، ومسلم (١٢٥١) من حديث حميد الطويل عن أنسٍ رضي الله عنه. ٢ أخرجه أحمد في المسند ٤/ ٢٣ (٢١١٥)، ومسلم (١٢٤١) من حديث مجاهد بن جبر عن ابن عباس رضي الله عنهما. ٣ من قوله: "ويقول أنس" إلى هنا سقط من م. ٤ قال ابن عطية: "نداءُ فرعون يحتمل أن يكون بلسانه في ناديه، ويحتمل أن يكون بأن أمر مَن يُنادي في الناس"، وقال البيضاوي: "ونادى فرعون بنفسه أو بمناديه". ينظر: المحرر الوجيز ٥/ ٥٨، وأنوار التنزيل ٥/ ٩٣.