← المكتبة ▭▭ صفحتان
التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
ابن عبد البر شروح الحديث 463 هـ
A− A+
3891 · ص248 · ج2
ومنهم مَن قال: كانوا لا يَترُكون: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}، ومنهم مَن قال: كانوا يَفتَتِحون القراءة بـ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}. وهذا اضطرابٌ لا تقومُ معه حُجَّةٌ لأحدٍ من الفقهاء. وقد رُوِيَ عن أنسٍ أنّه سُئِلَ عن هذا الحديث، فقال: كَبِرْنا ونَسِينا. وقد أوضَحنا ما للعلماءِ في قراءة: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم}، في "فاتحة الكتاب " وغيرها بوجوهِ اعتِلالِهم وآثارِهم، وما نَزَعُوا به في ذلك، في كتاب جَمَعْتُه في ذلك؛ وهو كتاب "الإنصاف فيما بينَ علماءِ المسلمينَ في قراءة: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم} في فاتحة الكتابِ من الاختلاف". ومضى في ذلك أيضًا ما يَكْفي ويَشْفي في هذا الكتابِ عندَ قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديثِ مالك، عن العلاءِ بنِ عبدِ الرحمن: "قَسَمْتُ الصلاةَ بيني وبينَ عَبْدِي نَصْفَين؛ فنصفُها لي، ونصفُها لعبدِي، ولعبدِي ما سأل؛ اقرؤوا يقولُ العبدُ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} الحديثَ بتمامِه إلى آخر السورة ١. وهو أقطعُ حديثٍ في تَرْك: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} والله أعلم - لأنَّ غيرَه من الأحاديثِ قد تأوَّلُوا فيها فأكْثَروا التَّشْعِيبَ والمُنازعة، وبالله التوفيق. قال أبو عُمر: الاختلافُ في {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} على أوجه: أحدُها: هل هي من القرآن في غير سورة "النمل"؟ والآخر: هل هي آيةٌ من "فاتحة الكتاب"، أو هي آية من أوّلِ كلِّ سورةٍ من القرآن؟ والثالث: هل تَصِحُّ الصلاةُ دونَ أن يُقرَأ بها مع "فاتحة الكتاب"؟ والرابع: هل تُقرَأ في النوافل دون الفرائض؟ ونَختصرُ القولَ في القراءة بها هاهنا؛ لأنا قد استَوْعَبْنا القولَ في ذلك كلِّه ومهَّدناه في كتاب "الإنصافِ فيما بينَ العلماءِ من الاختلاف" في ذلك.
١ سيأتي إن شاء الله تعالى في ترجمة العلاء بن عبد الرحمن، وهو في الموطأ ١/ ١٣٤ (٢٢٢).