← المكتبة ▭▭ صفحتان
التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
ابن عبد البر شروح الحديث 463 هـ
A− A+
3833 · ص244 · ج8
اللَّهُمَّ الْعَنْ بني لِحْيان، ورِعْلًا ١، وذَكْوانَ". قال خُفافٌ: فجعلَ لعنُ الكَفَرةِ ٢ من أجلِ ذلكَ. قال الدّارقُطنيُّ: تَفرَّدَ به حبيبٌ، عن مالكٍ، وهُو صحيحٌ عن محمدِ بن عَمرٍو. وفي قول من قال في هذا الحديث: "كَسْرُ عظم المُؤمِنِ" دليلٌ على أنَّ غيرَ المُؤمِنِ بخِلافِهِ، واللّه أعلمُ. وقدِ اختلَفَ الفُقهاءُ في نَبْشِ قُبُورِ المُشرِكينَ ٣ طَلَبًا للمال، فقال مالكٌ: أكرهُهُ، وليسَ بحرام. وقال أبو حنيفةَ، والشّافِعيُّ: لا بأسَ بنبشِ قُبُورِ المُشرِكينَ طَلبًا للمال. وقال الأوزاعيُّ: لا يُفْعَلُ، لأنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لمّا مرَّ بالحِجْرِ، سَجَّى ثوبهُ على رأسِهِ، واسْتَحَثَّ راحِلتِهِ، ثُمَّ قال: "لا تَدخُلُوا بُيُوتَ الذين ظَلَمُوا، إلّا أن تَدْخُلُوها، وأنتُم باكُونَ، مخافةَ أن يُصيبكُم مِثلُ ما أصابَهُم". قال الأوْزاعيُّ: فقد نَهَى أن يَدْخلُوها عليهم وهي بيوتُهم، فكيفَ يَدْخلُونَ قُبورَهُم ٤. قال أبو عُمر: هذا حديثٌ يَرْويهِ ابنُ شِهابٍ مُرْسلًا ٥، ورواهُ مالكٌ ٦، عن عبدِ الله بن دينارٍ، عن ابن عُمرَ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -. من حديثِ القَعْنبيِّ ٧.
١ في م: "رعنا". ٢ في م: "الكفر". ٣ تنظر تفاصيل ذلك في: مختصر اختلاف العلماء للطحاوي ٣/ ٤٥٣ (١٦٠٧)، فالمؤلف منه ينقل. ٤ من قوله: "قال الأوزاعي" إلى هنا، سقط من م. ٥ أخرجه الطبري في تفسيره ١٢/ ٥٣٩. ٦ أخرجه في الموطأ، رواية أبي مصعب ٢/ ١٨٢ (٢١١٩). ومن طريق مالك أخرجه أحمد في مسنده ١٠/ ١٥٧ (٥٩٣١)، والبخاري (٤٣٣، ٤٤٢٠، ٤٧٠٢)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار ٩/ ٣٦٤ (٣٧٤٤)، والبيهقي في الكبرى ٢/ ٤١٥. وانظر: المسند الجامع ١٠/ ٧٩٥ - ٧٩٦ (٨٢٣٨). ٧ سيأتي بإسناده قريبًا، ويخرج في موضعه.