← المكتبة ▭▭ صفحتان
التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
ابن عبد البر شروح الحديث 463 هـ
A− A+
3653 · ص233 · ج4
ورخَّص في ذلك جماعةٌ؛ منهم: أبو هريرةَ ١ وغيرُه ٢. والأصلُ في هذا البابِ قولُه -صلى الله عليه وسلم-: "إذا ماتَتْ فآذِنوني بها"، ونَعَى النَّجاشيَّ للناس. وذكر عبدُ الرَّزَّاق ٣، عن معمرٍ، عن أيُّوبَ، عن أنسِ بنِ مالكٍ، قال: نعَى رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- أصحابَ مُؤتةَ على المنبرِ رجلًا رجلًا، بدأ بزيدِ بنِ حارثةَ، ثم جعفرِ بنِ أبي طالبٍ، ثم عبدِ الله بنِ رواحةَ، قال: "فأخَذ اللِّواءَ خالدُ بنُ الوليدِ، وهو سيفٌ من سُيوفِ الله". قال أبو عمر: شهودُ الجنائزِ أجرٌ وتقوى وبرٌّ، والإذنُ بها تعاونٌ على البرِّ والتَّقوَى، وإدخالُ الأجرِ على الشَّاهدِ وعلى المتوفَّى، ألا ترَى إلى قوله -صلى الله عليه وسلم-: "ما من مُسلم يموتُ فيصلِّي عليه أُمَّةٌ من المسلمينَ يبلُغون أن يكونوا مئةً، يستغفِرونَ له، إلّا شُفِّعوا فيه". رواه حمَّادُ بنُ زيدٍ، عن أيُّوبَ، عن أبي قلابةَ، عن عبدِ الله بنِ يزيدَ -وكان أخا عائشةَ في الرَّضاعةِ- عن عائشةَ، عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- ٤. ومعلومٌ أنَّ هذا العددَ ومثلَه لا يجتمِعونَ لشهودِ جنازةٍ إلّا أن يُؤذَنوا لها وبالله التوفيق. وفيه: أنَّ عصيانَ المرء مَن أمَره إذا أرادَ بعصيانِه بِرَّه وتعظيمَه، لا يُعدُّ عليه ذنبًا. وفيه: أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- لم يكنْ يَعِزُّ عليه أنْ يُعصَى إذا لم تُنتهَكْ لله حُرمةٌ
١ المصنَّف لابن أبي شيبة (١١٣٣١). ٢ وعليٍّ وسهل بن حُنيف كما في المصنَّف لابن أبي شيبة (١١٣٣٤) و (١١٣٣٥). ٣ عبد الرزاق في المصنَّف ٣/ ٣٩٠ (٦٠٥٧)، ومن طريقه أخرجه ابن الأعرابي في معجمه (١٤٠٣)، والطبراني في الكبير ٤/ ١٠٣ (٣٨٠٠)، والحاكم في المستدرك ٣/ ٢٩٨. ٤ أخرجه أحمد في المسند ٢١/ ٣١٥ (١٣٨٠٤) و ٤٠/ ٤١ (٢٤٠٣٨)، ومسلم (٩٤٧)، والترمذي (١٠٢٩)، والنسائي في المجتبى (١٩٩١) و (١٩٩٢)، وفي الكبرى ٢/ ٤٥٠ (٢١٢٩) و (٢١٣٠) من طرقٍ عن أيوب السختياني، به. وأبو قلابة: هو عبد الله بن زيد الجَرْميّ.