← المكتبة ▭▭ صفحتان
التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
ابن عبد البر شروح الحديث 463 هـ
A− A+
3599 · ص229 · ج14
وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد، في الدَّم والعَذِرَةِ والبولِ ونحوِه: إن صلَّى وفي ثوبِه من ذلك مقدارُ الدِّرْهم جازَت صلاتُه. وكذلك قال أبو حنيفةَ في الرَّوْث: حتى يكونَ كثيرًا فاحشًا. وقال أبو حنيفة وأبو يوسف، في بولِ ما يُؤكَلُ لحمُه: حتى يكون كثيرًا فاحشًا ١. وذهَب محمدُ بنُ الحسن ٢ إلى أن بولَ كلِّ ما يُؤكلُ لحمُه طاهرٌ كقول مالك. وقال الشافعيُّ ٣: بولُ ما يُؤكَلُ لحمُه نَجِسٌ. قال أبو عُمر: اختلافُ العلماءِ في أبوالِ ما يُؤكلُ لحمُه وما لا يُؤكلُ من البهائم ليس هذا موضِعَ ذكرِه، ولا موضِعَ اختلافِ الحجَّةِ فيه. وقال زُفَرُ في البول: قليلُه وكثيرُه يُفسِدُ الصلاة. وفي الدم: حتى يكونَ أكثرَ من قدرِ الدِّرْهم. وقال الحَسَنُ بنُ حيٍّ في الدم في الثوب: يُعيدُ إذا كان مقدارَ الدرهم، وإن كان أقلَّ من ذلك لم يُعِدْ. وكان يقول: إن كان في الجسدِ أعاد، وإن كان أقلَّ من قدرِ الدرهم. وقال في البولِ والغائط: يُفسِدُ الصلاةَ في القليلِ والكثيرِ إن كان في الثوب. وقال الثوريُّ: يَغسِلُ الرَّوْثَ والدم. ولم يَعرِفْ قدرَ الدِّرْهم.
١ ينظر: الأصل المعروف بالمبسوط لمحمد بن الحسن الشيباني ١/ ٣٧ - ٣٨، ومختصر اختلاف العلماء للطحاوي ١/ ١٣١. ٢ نص على ذلك في الأصل المعروف بالمبسوط له ١/ ٣٨، ونقله عنه ابن المنذر في الأوسط ٢/ ٣٢٣. ٣ في الأم ١/ ١٨.