← المكتبة ▭▭ صفحتان
التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
ابن عبد البر شروح الحديث 463 هـ
A− A+
3576 · ص228 · ج7
وحسبُك باسْتِعمالِ أهلِ المدينةِ، وسائرِ أهلِ الحِجازِ لهذا الحديثِ. حدَّثني عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حَدَّثَنَا أحمدُ بن إبراهيمَ بن جامِع، قال: حَدَّثَنَا المِقدامُ بن داود، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الله بن عبدِ الحكَم، قال: قال مالكٌ: وما أفسَدَتِ المَواشي والدَّوابُّ من الزُّرُوع والحَوائطِ باللَّيلِ، فضَمانُ ذلكَ على أهْلِها، وما كان بالنَّهارِ، فلا شَيءَ على أصْحابِ الدَّوابِّ، ويُقَوَّمُ الزَّرعُ الذي أفْسَدت باللَّيلِ على الرَّجاءِ والخَوْفِ. قال: والحَوائطُ التي تُحرَسُ، والتي لا تُحرَسُ سَواءٌ، والمُحَظَّرُ عليه وغيرُ المُحَظَّرِ سواءٌ، يُغرَّمُ أهلُها ما أصابَتْ باللَّيلِ، بالغًا ما بلَغَ، وإن كان أَكْثَر من قِيمَتِها. قال مالكٌ: فإذا انْفَلتَتْ دابَّةٌ باللَّيلِ، فوَطِئَت على رجُلٍ نائم، لَمْ يُغرَّم صاحِبُها شيئًا، وإنَّما هذا في الحَوائطِ والزَّرع والحَرْثِ. قال: وإذا تَقدَّم إلى صاحِبِ الكلبِ الضاري، أو البعيرِ، أو الدّابَّةِ، فما أفْسَدَت ليلًا أو نهارًا، فعليهِم غُرمُهُ ١. وقال ابن القاسم: ما أفْسَدتِ الماشيةُ باللَّيلِ، فهُو في مالِ ربِّها، وإن كان أضْعاف قيمتِها، لأنَّ الجِنايةَ من قِبلِهِ، إذ لَمْ يَرْبِطها، وليستِ الماشيةُ كالعَبيدِ. حكاهُ سحنُونٌ ٢ وأصبغُ وأبو زيدٍ، عن ابن القاسم. وحدَّثني أحمدُ بن عبدِ الله بن محمدِ بن عليٍّ، قال: حدَّثني أبي، قال: حَدَّثَنَا أسْلَمُ بن عبدِ العزيزِ، قال: حدَّثني المُزنيُّ، قال: قال الشّافِعيُّ ٣: والضَّمانُ عن البهائم بوَجْهين: أحدُهُما: ما أفْسَدَتْ من الزَّرع باللَّيلِ، ضَمنهُ أهلُها، وما أفسدَتْ
١ الكافي في فقه أهل المدينة للمؤلف ٢/ ٨٥٠ - ٩٤٣، والاستذكار ٧/ ٢٠٦، والبيان والتحصيل ٩/ ٢١٠ - ٢١١، والإشراف على نكت مسائل الخلاف للقاضي عبد الوهاب البغدادي ٢/ ٦٦٩. ٢ لَمْ نقف عليه في "المدونة"، لكنه مذكور في كتب الفقه المالكية مجملًا. ٣ انظر: الأم ٦/ ١٩٨.