← المكتبة ▭▭ صفحتان
التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
ابن عبد البر شروح الحديث 463 هـ
A− A+
3470 · ص221 · ج13
وقال أبو زيد ١: السِّبتُ جلودُ البقر خاصّة، مدبوغةً كانت أو غيرَ مدبوغة، ولا يقال لغيرها: سَبتٌ، وجمعُها سُبوتٌ. وقال غيره: السِّبتُ نوعٌ من الدِّباغ يَقلَعُ الشَّعر. والنِّعال السِّبتيةُ من لباس وجوه الناس وأشراف العرب، وهي معروفة عندَهم، قد ذكرَها شُعراؤهم، قال عنترةُ يمدحُ رجلًا ٢: بطَلٌ كأنَّ ثيابَه في سَرحةٍ ٣ ... يُحْذَى نعالَ السِّبْتِ ليس بتَوْأَمِ يعني أنه لم يولَدْ توأمًا ٤. وقال كُثيِّر ٥: كأن مَشافرَ النجْداتِ منها ... إذا ما قارفَتْ قَمعَ ٦ الذبابِ بأيْدي مأتمٍ مُتساعداتٍ ٧ ... نعالُ السِّبْتِ أو عَذَبُ الثيابِ
١ هو الأنصاري، واسمه سعيد بن أوس بن ثابت، أبو زيد النحويّ، وهذا القول نقله عنه القاضي عياض في المشارق ٤/ ٩٦، والنووي في شرح صحيح مسلم ٨/ ٩٥. ٢ ديوانه، ص ١٢٧. ٣ السَّرْحة: الشجرة العظيمة. والمعنى: كأنّ ثيابه على سرحةٍ (يعني على شجرة عظيمة) من طوله، والعربُ تمدح بالطُّول وتذمُّ بالقِصَر. ينظر: شرح أدب الكاتب لأبي منصور الجواليقي، ص ٢٥٧. ٤ يعني: لم يُولَد معه آخَر فيكون ضعيفًا. وهذا كما قال الشعبيُّ وقد دخل على عبد الملك بن مروان، فجعل ينظر إليه، وكان الشعبيُّ قد وُلد توأمًا مع أخيه، فكان نحيفًا، فقال: يا أمير المؤمنين، إنِّي زُوحِمْتُ في الرَّحِم. ينظر: زهر الآداب وثمر الألباب لإبراهيم القيرواني ٢/ ٤١٣. ٥ المشهور بكُثَيِّر عزَّة، ولم نقف على البيتين في المطبوع من ديوانه، وهما في كتابَي الحيوان للجاحظ ٣/ ١٨٩، وأساس البلاغة للزمخشريّ دون نسبةٍ لقائل معيَّن. ٦ والقَمَع أبو القَمَعةُ: ذُبابٌ يركب الإبلَ والظِّباء إذا اشتدَّ الحرُّ، يقال: الحمار يتقمَّع؛ أي: يُحرِّك رأسه. الصحاح (قمع). ٧ في الأصل: "متصاعدات"، والمثبت من د ٢.