← المكتبة ▭▭ صفحتان
التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
ابن عبد البر شروح الحديث 463 هـ
A− A+
3311 · ص211 · ج14
وإلى هذا ذهَب ابنُ وَهْب، قال: معناه: يُزيِّنون لهم الخروجَ من المدينة. وكذلك روايةُ ابنِ وَهْب: "يُبِسُّون" بالرفع من الرباعيِّ ١. وكذلك روايةُ ابنِ حبيب، عن مُطرِّف، عن مالك: "يُبِسُّون" من الرباعيِّ. وفسَّر ابنُ حبيب ٢ الكلمةَ بنحو هذا التفسير، وأنكَر قولَ مَن قال: "إنها من السَّير" كلّ الإنكار. وقال ابنُ بُكَير: "يَبِسُّون" بفتح الياء، وكذلك روايتُه، وفسَّره: يَسيرون. قال: من قوله: {وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا} [الواقعة: ٥]، يعني: سارَت. ويقال: سالَت. وذكَر حبيبٌ عن مالكٍ مثل تفسيرِ ابنِ بُكَير ٣. وقال ابنُ القاسم، عن مالك ٤: "يَبُسُّون": يدْعُون. وأظنُّ روايةَ ابنِ القاسم بفتحِ الياء وضمِّ الباء ٥، وروايةُ ابنُ بُكَير بكسرِها، وكلُّ ذلك من الثلاثي. وقال ابنُ هشام: والبَسُّ أيضًا: المبالغةُ في فَتِّ الشيء، ومنه قيل في الدَّقيق المصنوع بالزيتِ ونحوِه: البَسِيسُ ٦. قال الراجز:
١ وذكر أنّ معناه: يُزَيِّنُون لهم الخروج إلى المدينة، وقيل: يزجُرون دوابَّهم. نقله عنه الجوهريّ في مسند الموطأ ١/ ٥٧٨ بإثر الحديث (٧٧٣). ٢ في تفسير غريب الموطأ ٢/ ٩٦ - ١٠٠. ٣ ومثل ذلك ذكر الجوهريُّ عنهما في مسند الموطأ ١/ ٥٧٨ بإثر الحديث (٧٧٣). ٤ كما في مسند الموطأ للجوهري ١/ ٥٧٨ بإثر الحديث (٥٧٣). ٥ ويؤيِّده ذلك ما ذكره أبو أحمد العسكري في تصحيفات المحدِّثين ١/ ٣٤٠، قال: "يَبِسُّونَ، بفتح الياء والسين غير معجمة، يقال: أبْسَسْت بالرَّجُل: إذا دعوتَه إلى الطعام أو غيره. وأصله من: أبْسَسْت بالناقة: إذا دعوتَها للحَلْب، ويقال: بَسِسْتُ وأبْسَسْتُ " لغتان". ٦ وأنكر ذلك النوويُّ، وقال: "وهذا ضعيفٌ أو باطلٌ، بل الصوابُ الذي عليه المحقِّقُون أنّ معناه الإخبارُ عمّن خرج من المدينة مُتَحمِّلًا بأهلِه باشًا في سيره، مسرعًا إلى الرَّخاء في الأمصار التي أخبر النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بفتحها". شرح صحيح مسلم ٩/ ١٥٩.