3260 · ص208 · ج11
ومِن حُجَّتِهِم: أنَّ القِصاصَ فيها إذا كانت عَمْدًا بعينٍ واحِدةٍ، فكذلك يجِبُ أن تكون ديتُها في الخَطَأ ديةَ عينٍ واحِدةٍ.
واحتجُّوا بكِتابِ النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، الذي كتَبهُ لعَمرِو بن حزم: "وفي العَيْنِ خمسُونَ، وفي اليَدِ خمسُونَ، وفي الرِّجلِ خمسُونَ". ولم يخُصَّ عينًا من عينٍ، ولا يَدًا من يَدٍ، ولا رِجلًا من رِجلٍ.
حدَّثنا خلفُ بن قاسم، قال: حدَّثنا محمدُ بن جعفرٍ غُنَدرٌ، قال: حدَّثنا محمدُ بن القاسم الأنْباريُّ، قال: حدَّثني أبي، قال: حدَّثني أبو عِكْرِمةَ الضَّبِّيُّ، قال: تقدَّمَ إلى الشَّعبيِّ رَجُلٌ، في رَجُلٍ ١ ضربَ عَيْنَ رجُلٍ، فاحمرَّتْ ٢ فدَمَعَتْ، فشرِقَتْ فاغْرَورقَتْ. فقال الشَّعبيُّ: يحكُمُ فيها بيتُ الرّاعي ٣:
لها أمرُها حتّى إذا ما تبوَّأَتْ ... بأخفافِها مأوًى ٤ تبوَّأَ مضْجَعا
قال أبو عِكْرِمةَ: ومعناهُ أنَّ العينَ يُنتظرُ بها أن تبلُغَ غايةَ ما تَنْتهي إليه، ثُمَّ يُقْضَى فيها حَينئذٍ.
قال أبو عُمر: وكذلك السُّنّةُ في الجِراح كلِّها عندَ مالكٍ ٥ وأصحابِهِ، وأبي حنيفةَ وأصحابِهِ، والثَّوريِّ، والحسنِ بن حيٍّ. لا يُقتَصُّ عندَهُم من جُرْح عَمْدٍ، ولا يُودَى جُرحٌ خَطَأٌ، حتّى يبرأ، ويُعلَمَ ما يؤُولُ إليه.
١ قوله: "في رجل" سقط من م.
٢ في ي ١: "فأجهرت".
٣ هو أبو جندل عبيد بن حصين النميري الشاعر المشهور (تاريخ الإسلام ٣/ ٤٣)، والبيت في ديوانه، ص ١٦٥.
٤ في ي ١: "مرعى".
٥ انظر: الموطأ ٢/ ٤٢١ (٢٤٧٠).