3120 · ص199 · ج15
مَخارفِ الجنة" ١. قال: واحدُها مَخرَفٌ، وهو جَنَى النخل، وإنما سُمِّيَ مَخرَفًا لأنه يُخرَفُ منه، أي: يُجتنَى منه.
وقال الأخفشُ: المِخرَفُ بكسرِ الميم القطعةُ من النخلِ التي يُختَرفُ منها الثمرُ، والمَخرَفُ بفتح الميم النخلُ أيضًا.
وأما قوله: "فإنه لأولُ مالٍ تأثَّلتُه في الإسلام" فإنه أراد أوّلَ أصلٍ باقٍ من المالِ اقتَناه وجمَعه، ومَن اكتسَب ما يَبقَى ويُحمدُ فقد تأثَّل. قال امرؤُ القيس ٢:
ولكنَّما أسعَى لمجدٍ مؤثَّلٍ ... وقد يُدرِكُ المجدَ المؤثَّلَ أمثالي
وقال لبيدٌ ٣:
لله نافِلَةُ الأجَلِّ الأفضلِ ... وله العُلَى وأُثِيثُ كلِّ مؤثَّلِ
ومن هذا حديثُ عُمرَ في وَقْفِه أرضَه، قال: ولمَن وَليَها أن يأكلَ منها أو يُؤكِلَ صديقًا غيرَ متأثِّلٍ مالًا ٤.
= وأما اللفظ المذكور، فقد وقع في سياق حديث آخر أخرجه أحمد في المسند ٥/ ٤٥٥ (٣٥٠٤)، والبخاري (٢٧٧٠)، وأبو داود (٢٨٨٢)، والترمذي (٦٦٩)، والنسائي في المجتبى (٣٦٥٥)، وفي الكبرى ٦/ ١٦٣ (٦٤٤٩) من حديث عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلًا قال: يا رسول الله، إن أمِّي توفِّيَتْ، أفينفَعُها إن تصدَّقتُ عنها؟ فقال: "نعم"، قال: فإنّ لي مِخْرَفًا، وأُشهِدُك أنّي قد تصدَّقتُ به عنها. ووقع عن بعضهم: "مِخْرافًا".
وفي رواية عند النسائي (٣٦٥٦) من حديث عُبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس رضي الله عنهما سمّى الرجل السائل سعدَ بنَ عُبادة رضي الله عنه.
١ أخرجه أحمد في المسند ٣٧/ ٥٦ (٢٢٣٧٣)، ومسلم (٢٥٦٨) (٣٩) من حديث أبي أسماء عمرو بن مرثد الرَّحَبيِّ، عن ثوبان مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، واللفظ لمسلم، وفيه عندهما: "مخرفة الجنة"، وفي لفظ عند مسلم (٢٥٦٨) (٤٠): "خُرْفة".
٢ في الأصل: "آخر"، وهو في ديوان لبيد، ص ٣٩.
٣ هو ابن ربيعة العامري، والبيت في ديوانه، ص ٢٧١.
٤ سلف تخريجه في أثناء شرح الحديث الأول لإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، وهو في الموطّأ (٢٨٤٥).