← المكتبة ▭▭ صفحتان
التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
ابن عبد البر شروح الحديث 463 هـ
A− A+
3112 · ص199 · ج7
وأمّا قولُهُ: "نسَمَةُ المُؤمِنِ" والنَّسمةُ هاهُنا الرُّوحُ، يدُلُّك على ذلكَ قولُهُ - صلى الله عليه وسلم - في الحديثِ نفسِه: "حتَّى يُرْجِعهُ الله إلى جَسدِهِ يوم القيامةِ". وقيل: النَّسمةُ: النَّفسُ، والرُّوحُ، والبَدَنُ، وأصلُ هذه اللَّفظةِ، أعني النَّسمةَ، الإنسانُ بعينِهِ، وإنَّما قيل للإنسانِ نَسَمةٌ، والله أعلمُ، لأنَّ حياةَ الإنسانِ برُوحِهِ، فإذا فارَقتْهُ، عُدِمَ، أو صارَ كالمُعْدَم. والدَّليلُ على أنَّ النَّسمةَ الإنسانُ، قولُهُ - صلى الله عليه وسلم -: "من أعتَقَ نَسَمةً مُؤمِنةً" ١، وقولُ عليٍّ رضي الله عنهُ: لا والذي فلق الحبَّةَ، وبَرَأ النَّسمةَ ٢. قال الشّاعِرُ ٣: بأعظمَ منك ٤ يقي في الحِسابِ ... إذا النَّسَماتُ نفَضْنَ الغُبارا يعني إذا بُعِث النّاسُ من قُبُورِهِم يومَ القيامةِ. وقال الخليلُ بن أحمدَ ٥: النَّسمةُ الإنسانُ. قال: والنَّسمُ نفسُ الرُّوح، والنَّسيمُ هُبُوبُ الرِّيح. وقولُهُ: "تَعلَقُ في شَجرِ الجنَّةِ". يُروى بفتح اللّام، وهُو الأكثرُ، ويُروى بضمِّ اللّام، والمعنى واحِدٌ، وهُو الأكلُ والرَّعيُ، يقولُ: تأكُلُ من ثِمارِ الجنَّةِ،
١ أخرجه النسائي في الكبرى ٥/ ٦ (٤٨٥٧)، والطبراني في الكبير ١/ ١٠٩ (١٨٦) من حديث علي. ٢ أخرجه أحمد في مسنده ٢/ ٣٦ (٥٩٩)، والبخاري (٣٠٤٧، ٦٩٤٥)، والترمذي (١٤١٢)، والنسائي في المجتبى ٨/ ٢٤، وفي الكبرى ٦/ ٣٣٤ (٦٩٢٠). وفي الحديث خبر الصحيفة التي في قراب سيفه، وفيها العقل، وفكاك الأسير، وغير ذلك. ٣ انظر: الاستذكار ٣/ ٩٢، ونسبه إلى "ذو الرمة". وورد هذا البيت في ديوان الأعشى، ص ٥٣. ٤ هكذا في النسخ، وفي الديوان: منه. ٥ انظر: العين ٧/ ٢٧٥.