← المكتبة ▭▭ صفحتان
التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
ابن عبد البر شروح الحديث 463 هـ
A− A+
3107 · ص199 · ج2
وقولُه - صلى الله عليه وسلم -: "أزْهَتْ"، و"احمَرَّت"، و"بَدَا صَلَاحُها" ألفاظٌ مختلفةٌ ورَدَت في الأحاديثِ الثابتةِ، معانيها كلُّها مُتَّفِقَةٌ، وذلك إذا بَدا طِيبُها ونُضْجُها، وكذلك سائرُ الثِّمارِ إذا بَدا صَلاحُ الجِنْسِ منها، وطاب ما يُؤْكَلُ منها الطِّيبَ المعهودَ ١ في التِّينِ والعِنَبِ وسائرِ الثِّمارِ، جاز بيعُها على التَّركِ في شَجَرِها حتى يَنْقَضِيَ أوانُها بطِيبِ جميعِها. ولا يجوزُ بيعُ شيءٍ من الثِّمارِ ولا الزَّرع قبلَ بُدُوِّ صَلاحِه ٢ إلّا على القَطعِ. وقد اختلَف الفقهاءُ قديمًا وحديثًا في ذلك، وقد أرجَأْنَا القولَ فيه إلى بابِ نافعٍ، فهناك تَرَاه إن شاء اللهُ. وأمّا قولُه - صلى الله عليه وسلم - "أرأيتَ إن مَنَع اللهُ الثمرةَ، ففيم يأخُذُ أحدُكم مالَ أخيه؟ ". فيزعُمُ قومٌ أنّه من قولِ أنسِ بن مالكٍ، وهذا باطلٌ بما رواه مالك وغيرُه ٣ من الحُفّاظِ في هذا الحديثِ؛ إذ جعَلوه مرفوعًا من قولِ النبيِّ ٤ - صلى الله عليه وسلم -، وقد روَى أبو الزُّبيرِ، عن جابرٍ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مثلَه. وتنازَع العُلماءُ في تأويلِ هذا الحديثِ؛ فقال قومٌ: فيه دليلٌ على إبطالِ قولِ مَن قال بوضعِ الجوائح؛ لأنّ نهيَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الثمرَةِ قبلَ بُدُوِّ صلاحِها، وقولُه مع ذلك: "أرأيتَ إن مَنَعَ اللهُ الثمرةَ؟ "، أي: إذا بعتُم الثمرةَ قبلَ بُدُوِّ طِيبِها ٥، ومنَعَها اللهُ، كنتُم قد ركِبتُم الغَرَرَ، وأخذتُم مالَ المبتَاعِ بالباطلِ؛
١ في ف ١: "المعتاد". ٢ في ف ١: "صلاح أوله". ٣ في ف ١: "في حديثه هذا وتابعه جماعة". ٤ رجح الوقف على الرفع أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان كما في الجرح والتعديل ١/ ٣٧٧، والدارقطني في علله ١٢/ ٦٠ - ٦١. ٥ في ف ١: "صلاحها".