← المكتبة ▭▭ صفحتان
التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
ابن عبد البر شروح الحديث 463 هـ
A− A+
3084 · ص197 · ج11
ورَوَى ابنُ إسحاق أيضًا، عن داود بَن الحُصَينِ، عن عِكْرِمةَ، عنِ ابنِ عبّاسٍ، في قِصّةِ بني قُرَيظةَ والنَّضيرِ: أنَّ رسُولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- جعلَ دِيَتهُم سَواءً، دِيةً كامِلةً ١. فاحتجَّ بهذا الخبرِ من ذهَبَ مذهبَ أبي حنيفةَ في ذلك، واحَتجُّوا أيضًا بقولِهِ ٢ عزَّ وجلَّ: {وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} [النساء: ٩٢]. فأمّا ما احتجُّوا به من الأثرِ، فإنَّهُ حديثٌ فيه لينٌ، وليس في مِثلِهِ حُجّةٌ. وأمّا قولُهُ عزَّ وجلَّ: {وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} ٣. فمَعناها عندَ أهلِ الحِجازِ، مَردُودٌ على قولِهِ: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً}. ثُمَّ قال: {وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ} يُريدُ ذلك المُؤمِن، واللَّه أعلمُ. وقولُهُ: {فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ} على لَفظِ النَّكِرةِ، ليس يَقْتضي ديةً بعينِها. واختُلِفَ عن أبي بكرٍ وعُمر وعُثمانَ، في ديةِ الكافِرِ، فرُوي عنهُم في ذلك القولانِ جميعًا ٤، وباللَّه التَّوفيقُ. قال أبو عُمر: أمّا قولُهُ في هذا الحديثِ: "وفي الأنفِ إذا أُوعِيَ جَدْعًا". فهكذا هُو عِندنا في "المُوطَّأ": "أُوعِيَ". وكذلك رواهُ جماعةٌ في غيرِ "المُوطَّأ" عن غيرِ
١ هو في سيرة ابن هشام ٢/ ١٠٥. وأخرجه الطبري في تفسيره ١٠/ ٣٢٦ (١١٩٧٤)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار ١١/ ٣١٥ (٤٤٦٧)، والطبراني في الكبير ١١/ ١١٢٢٧ (١١٥٧٣) من طريق ابن إسحاق، به، وإسناده حسن. ٢ من قوله: "فاحتج" إلى هنا جاء مكانه في ي ١: "وهذه آثار ضعيفة لا تقوم بها حجة، وأما قوله". ٣ من قوله: "فأما ما احتجوا به من الأثر" إلى هنا سقط من ي ١. ٤ انظر: مصنَّف عبد الرزاق (١٨٤٧٦، ١٨٤٧٩، ١٨٤٨٠، ١٨٤٩١ - ١٨٤٩٥)، ومصنَّف ابن أبي شيبة (٢٨٠٢٥) و (٢٨٠٣٥).