← المكتبة ▭▭ صفحتان
التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
ابن عبد البر شروح الحديث 463 هـ
A− A+
3065 · ص196 · ج8
قال أبو عُمر: اختلَفَ العُلماءُ وأهلُ اللُّغةِ في معنى الغِيلةِ، فقال منهُم قائلُون: كما قال مالكٌ: معناها أن يَطأ الرَّجُلُ امرَأتهُ وهي تُرضِعُ. وقال الأخفشُ: الغِيلةُ والغيلُ سواءٌ، وهُو أن تَلِدَ المرأةُ، فيَغْشاها زَوْجُها وهي تُرضِعُ فتَحمِلُ، فإذا حَمَلتْ، فسدَ اللَّبنُ على الصَّبيِّ، ويَفسُدُ به جسدُهُ، وتضعُفُ قُوَّتُهُ، حتَّى رُبَّما كان ذلك في عَقلهِ. قال: وقد قال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّهُ ليُدرِكُ الفارِسَ فيُدعثِرُهُ ١ عن سَرْجِهِ" ٢. أي: يضعُفُ، فيسقُطُ عن السَّرج. قال الشّاعِرُ: فَوارِسُ لم يُغالُوا في رَضاعٍ ... فتنبُو في أكُفِّهِمُ السُّيُوفُ يُقالُ: قد أغالَ الرَّجُلُ ولدهُ، وأُغِيلَ الصَّبيُّ، وصبيٌّ مُغالٌ ومُغْيَلٌ، إذا وطِئَ أبوهُ أُمَّهُ في ٣ رَضَاعِهِ. قال امرُؤُ القَيْس ٤: فألهيتُها عن ذي تمائمَ مُغْيَلِ وقال أبو كَبير ٥ الهُذليُّ: ومُبرَّأً من كلِّ غُبَّرِ ٦ حَيْضةٍ ... وفسادِ مُرضِعةٍ وداءٍ مُغْيَلِ
١ يُدعثره، أي: يصرعه ويُهلكه. انظر: النهاية لابن الأثير ٢/ ١١٨. ٢ سيأتي بإسناده، ويخرج في موضعه. ٣ زاد هنا في ض: "أيام". ٤ انظر: ديوانه، ص ١٢. وهذا عجز البيت، وصدره: فمثلك حبلى قد طرقت ومرضعاه. ٥ البيت له في لسان العرب ٥/ ٣. ٦ في م: "غير". وغبر الحيض، بقاياه. انظر: لسان العرب ٥/ ٣.