← المكتبة ▭▭ صفحتان
التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
ابن عبد البر شروح الحديث 463 هـ
A− A+
3053 · ص195 · ج12
حديثٌ أوَّلُ لعبدِ الرَّحمن بن أبي صَعْصعةَ مالكٌ ١، عن عبدِ الرَّحمنِ بن عبدِ الله بن عبدِ الرَّحمنِ بن أبي صَعْصعةَ، عن أبيهِ، عن أبي سَعيدٍ الخُدرِيِّ، أنَّهُ قال: قال رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "يُوشِكُ أن يكونَ خيرُ مالِ المُسلِم غَنَمًا، يَتْبعُ بها شُعَبَ الجِبالِ، ومَواقِعَ القَطْرِ، يفِرُّ بدِينِهِ من الفِتَنِ". هكذا وقعَ في هذه الرِّوايةِ: "شُعبَ الجِبالِ". وهُو عِندَهُم غلطٌ، وإنَّما يروِيهِ النّاسُ: "شعَفَ الجِبالِ". وشعَفُ الجِبالِ عِندَ أهلِ اللُّغةِ: رُؤُوسُها، وشَعَفةُ كلِّ شيءٍ: أعْلاهُ. قال الأخفشُ: الشَّعَفُ: أطرافُ الجِبالِ وظُهُورُها وأعاليها ٢، الواحِدةُ شَعَفَةٌ. قال الشّاعِرُ: كُنّا كزَوْج من حَما ... مٍ تَرْتَقِي شَعَفَ الجِبالِ نَرْعَى النَّهار ولا نُراعْ ... بذي حابِلٍ أو نِصالِ وأمّا الشِّعبُ، فهُو عِندَهُم: ما انفرجَ بين الجَبَلينِ. وقد قيل في قولِهِ: "شُعَبُ الجِبالِ": ما تشعَّبَ منها وتَوعَّر. وهذا الحديثُ إنَّما وردَ خبرًا عن حالِ آخِرِ الزَّمانِ، وما المحمُودُ في ذلك الوَقْتِ، لكثرةِ الفِتَنِ.
١ الموطأ ٢/ ٥٦٣ (٢٧٨١). ٢ في م: "وأعلاها".