2960 · ص189 · ج15
عليها سلَبُه، فاستقبَلني رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - مع الناس، فقال: "مَن قتَل الرجلَ؟ ". قالوا: ابنُ الأكوع. قال: "لك سلَبُه أجمعُ" ١.
وحدَّثنا سعيدُ بنُ نصير وعبدُ الوارثِ بنُ سُفيان، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا ابنُ وَضّاح ٢، قال: حدَّثنا أبو بكرِ بنُ أبي شيبة، قال ٣: حدَّثنا وَكيعٌ، عن أبي العُمَيْس، عن إياسِ بنِ سَلَمة، عن أبيه: أنه بارَز رجلًا فقتَله، فنفَّله النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - سلَبَه.
واحتجَّ أصحابُ ٤ الشافعيِّ لمذهبهم في أن القاتلَ لا يستحِقُّ سلَبَ قتيلِه إلا أن يَقتُلَه مُقْبِلًا، بأشياءَ يطُولُ ذكرُها، أحسنُها عندي ما ذكَرَه أبو العباسِ بنُ سُرَيْج، قال: ليس الحديث: "مَن قتَل قتيلًا فلَه سلَبُه". على عمومِه؛ لاجتماع العلماءِ على أن مَن قتَل أسيرًا أو امرأةً أو شيخًا أنه ليس له سلَبُ واحدٍ منهم، وكذلك مَن ذفَّف ٥ على جريح، أو قتَل مَن قد قُطِعَتْ يَداهُ ورِجْلاهُ. قال: وكذلك المنهزمُ لا يَمتنِعُ في انهزامِه، وهو كالمَكتوف، فعُلِم بذلك أن الحديثَ إنما جَعَل السَّلَبَ لمَن لقَتْلِه معنًى زائدٌ، ولمَن في قتْلِه فضيلةٌ، وهو القاتلُ في
١ أخرجه أبو داود (٢٦٥٤) من طريق هشام بن عبد الملك الباهلي، به.
وأخرجه أحمد في المسند ٢٧/ ٥٤ (١٦٥٢٣)، ومسلم (١٧٥٤) من طريق عكرمة بن عمّار، به.
٢ هو محمد بن وضّاح بن بزيع.
٣ في المصنَّف (٢٣٧٦٤).
وأخرجه أحمد في المسند ٢٧/ ٢٠ (١٦٤٩٢)، والدارمي (٢٤٥١)، وابن ماجة (٢٨٣٦) من طريق وكيع بن الجراح، به. ورجال إسناده ثقات. أبو العميس: هو عتبة بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود، وسلمة والد إياس: هو ابن الأكوع الأسلمي، أبو سلمة المدني.
٤ سقطت هذه اللفظة من الأصل.
٥ قوله: "ذَفَّف على جريح" الذَّفَفُ: القَتْلُ السريع، والمراد: أجْهَزَ عليه. ينظر: جمهرة اللغة لابن دريد مادة (ذفف) ٢/ ١٠٠٦.