← المكتبة ▭▭ صفحتان
التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
ابن عبد البر شروح الحديث 463 هـ
A− A+
2915 · ص187 · ج2
تزَوَّجْتُ امرأةً. قال: "ما أصْدَقْتَها؟ " قال: وَزْنَ نَواةٍ من ذَهَبٍ. قال: "أوْلِمْ ولو بشاةٍ" ١. قال أبو عُمر: فقد بانَ في هذه الآثارِ من نَقْلِ الأئمَّةِ أنّ الصُّفْرَةَ التي رأى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بعبدِ الرحمنِ كانت زَعْفَرانًا. والوَضَرُ معروفٌ في الثِّيابِ، والرَّدعُ: صَبغ الثِّيابِ بالزَّعْفَرانِ، قال الخليلُ ٢: الرَّدْعُ الفِعْلُ، والرَّادِعَةُ والمردَّعةُ: قَمِيصٌ قد لُمِّع بالزَّعْفَرانِ أو بالطِّيبِ في مواضِعَ وليس مصبوغًا كلُّه، إنّما هو مُبلَّقٌ كما تَرْدَعُ الجارِيَةُ جَيْبَها بالزعفرانِ بمِلءِ كفِّها. وقال الشاعرُ: * رَادِعَةً بالمسكِ أرْدانَها ٣ * وقال الأعْشَى ٤: ورادِعَةٍ بالمِسْكِ صَفْراءَ عندَنا ... لجَسِّ ٥ النَّدامَى في يَدِ الدِّرْعِ مَفْتَقُ يعْنِي: جارِيةً قد جعَلَتْ على ثِيابِها في مواضِعَ زَعْفَرانًا. وأمّا الرَّدغ - بالغَيْنِ المَنْقُوطَةِ - فإنّما هو من الطِّينِ والحَمْأةِ. وأمّا اختلافُ العلماءِ في لباسِ الثِّيابِ المصبوغةِ بالزعفرانِ، فقال مالكٌ: لا بأسَ بلباسِ الثَّوبِ المُزَعْفَرِ، وقد كنتُ ألْبَسُه.
١ وأخرجه أحمد ٢١/ ٣٤٧ (١٣٨٦٥)، وعبد بن حميد في المنتخب (١٣٣٣) من طريق حماد بن سلمة، به. وأخرجه البخاري (٥١٥٥) و (٦٣٨٦)، ومسلم (١٤٢٧) (٧٩) من طريق حماد بن زيد عن ثابت، عن أنس - رضي الله عنه -. ٢ العين ٢/ ٣٦. ٣ الردن: الكم. ٤ ديوانه ٢١٩. ٥ في الأصل: "لحسن"، وما أثبتناه من الديوان وكتاب العين للخليل.