2799 · ص179 · ج14
وأما حُكمُ الصلاتين بينَ المُزْدلفة ١، فقد ذكَرناها في بابِ ابنِ شهابٍ من هذا الكتاب ٢. والحمدُ لله.
والعَنَقُ: مشيٌ معروفٌ للدوابِّ لا يُجهَلُ، وقد يُستعملُ مجازًا في غير الدوابِّ. قال الشاعر:
يا جارتي يا طويلةَ العُنُقْ ... أخرَجتِني بالصُّدود عن عَنَقْ
والنَّصُّ هاهنا كالخَبَب، وهو فوقَ العَنَقِ وأرفعُ في الحركة، وأصلُ النَّصِّ في اللغة: الرَّفْعُ، يقال منه: نصَصْتُ الدّابةَ في سيرِها. قال الشاعر ٣:
ألستِ التي كلَّفتِها سَيرَ ليلةٍ ... من أهْل منًى نصًّا إلى أهلِ يثربِ
وقال اللَّهَبيُّ ٤:
يا رُبَّ بَيْداءَ وليلٍ داجِ ... قطَعتُه بالنَّصِّ والإدلاجِ
وقال آخر ٥:
ونصَّ الحديثَ إلى أهلِهِ ... فإنَّ الوثيقَةَ في نصِّهِ
١ هكذا في الأصل، والمراد: جمع الصلاتين في المزدلفة.
٢ وهو في الموطأ ١/ ٥٣٥ (١١٩١) وهو الحديث الثالث له، وقد سلف في موضعه.
٣ البيت بنحوه في عيون الأخبار لابن قتيبة الدينوري ١/ ٢٢٣ مع بيتين آخرين:
ألم ترني كلَّفتُهم سَيْرَ ليلةٍ ... من آل منًى نصًّا إلى آل يثرب
وفي نثر المحاضرات لمنصور بن الحسين الرّازي ٣/ ١٢٦ وروايته عنده:
إنَّ الذي كلَّفتها سَيْر ليلةٍ ... من أهل منًى نصًّا إلى أهل يثرب
٤ البيتان في البيان والتبين للجاحظ ١/ ٥٥ وروايته عنده:
وربَّ بيداء وليلٍ داجِ ... هتكته بالنَّصِ والإدلاجِ
٥ البيت في كتاب العين للفراهيدي ٧/ ٨٦ دون عزوٍ لقائله، وهو في جمهرة الأمثال للعسكري ١/ ٩٨ منسوبًا للزبير بن عبد المطلب.