2655 · ص170 · ج14
وروَى شعيبُ بنُ أبي حمزة، عن الزُّهريِّ، قال: أخبرني عُبيدُ الله بنُ عبدِ الله بنِ عُتبةَ، أن أباه أخبَره، أنَّه سمِع عبدَ الله بنَ الأرقم رافعًا عَقيرتَه يَتغنَّى. قال عبدُ الله بنُ عتبة ١: ولا والله، ما رأيتُ رجلًا كانَ أخشَى لله من عبدِ الله بنِ الأرقم.
وقد ذكَر أهلُ الأخبارِ أن عمرَ بنَ الخطاب أتى دارَ عبدِ الرحمن بنِ عوفٍ فسمِعه يتغنَّى بالرُّكبانيّة ٢:
وكيف ثوائي بالمدينةِ بعدَما ... قضَى وطَرًا منها جميلُ بنُ مَعْمَرِ
هكذا ذكَر هذا الخبرَ الزُّبيرُ بنُ بكّارٍ ٣، وذكَره المُبرِّدُ ٤ مقلوبًا ٥، أن عبدَ الرحمن سمِع ذلك من عمرَ. والصوابُ ما قاله الزبيرُ، واللهُ أعلم.
حدَّثنا أحمدُ بنُ محمد ٦، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ الفضل، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ جرير، قال: حدَّثني أبو السائب، قال: حدَّثنا ابنُ إدريس، عن ابن جريج، قال: سألتُ عطاءً عن الحُداء، والشِّعْر، والغناء، قال ابنُ إدريس: يُغنِّي غناءَ الرُّكبان. فقال: لا بأسَ به ما لم يكنْ فُحْشًا ٧.
١ في الأصل: "عيينة"، خطأ ظاهر.
٢ الرُّكبانيّة: هو نوع من الغناء والنشيد عند العرب فيه مدٌّ وتمطيط. ينظر: نهاية الأرب في فنون الأدب للنُّويري ٤/ ٢٣٩، ورغبة الآمل من كتاب الكامل لسيد بن علي المرصفي ٤/ ١٧٤.
٣ كما في الإصابة لابن حجر ١/ ٥٠٠ - ٥٠١.
٤ في الكامل في اللغة والأدب ٢/ ٣٩.
٥ وكذا ذكره مقلوبًا المعافى بن زكريا النهرواني في الجليس الصالح، ص ٢٦.
٦ هو أبو عمر، المعروف بابن الجسور الدَّينوري، وشيخه أحمد بن الفضل: هو ابن العباس الدَّينوري، ومحمد بن جرير: هو الطبري المفسِّر المشهور.
٧ أخرجه ابن أبي شيبة في المصنَّف (١٤١٤٢) عن عبد الله بن إدريس الأودي، به وأخرجه البيهقي في الكبرى ١٠/ ٢٢٥ (٢١٥٤٩)، والخطيب البغدادي في تلخيص المتشابه في الرسم، ص ٢٢ من طريق عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، به. ورجال إسناده ثقات. أبو السائب: هو سلْم بن جُنادة السُّوائيّ، وعطاءٌ: هو ابن أبي رباح.