259 · ص21 · ج2
قال أبو عُمر: هذا لا حُجَّةَ فيه؛ لأنّ تَخْييرَهم الإمامَ في قَبولِ هديَّةِ الكُفارِ إنما هو من أجلِ أنّه إنْ قَبِلَها كان عليه أنْ يُكافئَ عليها من بيت المال، لا أنها لا ١ تكونُ فَيْئًا، وإذا كان عليه أنْ يُثِيبَ عليها كان مُخَيَّرًا في قَبُولِها، ومعلومٌ أنّه إنّما أُهدِيَتْ إليه ٢ بسببِ ولايَتِه، فاسْتَحالَ أنْ تكونَ له دونَ المسلمين، والحُجَّةُ في هذا عندي حديثُ أبي حُميدٍ السَّاعديِّ في قصةِ ابن الأُتَبيَّةِ ٣.
أخبرنا خلفُ بن سعيدٍ، قال: أخبرنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: أخبرَنا أحمدُ بن خالدٍ، قال: حدَّثنا عُبيدُ بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن يوسفَ، قال: حدَّثنا عبدُ الرَّزَّاق وعبدُ الملك بن الصَّبَّاح، عن الثوريِّ، عن أبَانٍ، عن أبي نَضْرَةَ، عن أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ، أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "الهَدايَا ٤ للأُمراءِ غُلُولٌ" ٥.
وبه، عن عبد الرَّزَّاق ٦ وعبد الملك، جميعًا عن الثوريِّ، عن عاصمٍ، عن زِرِّ بن حُبَيْشٍ، قال: قال ابنُ مسعودٍ: الرِّشْوَةُ في الدِّين سُحْتٌ. قال سفيانُ: يعني في الحُكْم.
١ من ج.
٢ في ج: "له".
٣ ويقال فيه: ابن اللتبية، كما تقدم.
٤ في ج: "الهدية".
٥ إسناده ضعيف جدًّا، أبان هو ابن أبي عياش، وهو متروك. أخرجه الخليلي في الإرشاد من طريق أبي إسحاق الفزاري عن أبان، به. (١/ ٤٤٤) وأما عبد الرزاق فلم يروه بهذا الإسناد عن أبي سعيد، وإنما رواه عن جابر (١٤٦٦٥) كما تقدم.
٦ أخرجه عبد الرزاق (١٤٦٦٤)، وسقط منه "الثوري"، وهو في مصنف ابن أبي شيبة (٢٢٥٣٢) عن وكيع، عن سفيان، به.