2583 · ص166 · ج6
أخبرنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شعيب، قال ١: أخبرنا محمدُ بنُ رافع، قال: حدَّثنا يحيى بنُ آدمَ، قال: حدَّثنا مُفَضَّلٌ ٢، عن منصورٍ ٣، عن مجاهدٍ، عن طاوُسٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: سافَرَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فصامَ حتى بلَغ عُسْفَانَ ٤، ثم دعَا بإنَاءٍ؛ فشَرِبَ نهارًا ليَراه الناسُ، ثم أفطَر حتى دخَل مكةَ، فافتَتحَ مكةَ في رمضانَ. قال ابنُ عباسٍ: فصام رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في السفرِ وأفطَر؛ فمَنْ شاءَ صام، ومَن شاءَ أفطَر ٥.
واختلَفَ الفقهاءُ في المسَافرِ يُفْطِرُ بعدَ دُخُولِه في الصَّوْم؛ فقال مالِكٌ: عليه القضاءُ والكفارَةُ ٦؛ لأنَّه كانَ مخيَّرًا في الصَّوْم والفِطْرِ، فلما اختارَ الصَّومَ، صارَ من أهْلِه، ولم يكُنْ له أن يُفْطِرَ. وهو قولُ اللَّيْثِ: عليه الكفارةُ.
ثم قال مالِكٌ مرَّةً: لا كفارةَ عليه، وهو قولُ المخْزُوميِّ، وأشْهَبَ، وابنِ كِنانةَ، ومُطَرِّفٍ ٧.
وقال ابنُ الماجِشُونِ: إن أفطَر بجِماع كفَّرَ؛ لأنَّه لا يَقْوَى بذلك على سفرِه، ولا عُذْرَ له ٨.
١ في السنن الكبرى (٢٦١١)، وهو في المجتبى ٤/ ١٨٩.
٢ هو مُفضَّل بن مُهَلْهَل السَّعدي.
٣ مَنْصور بن المُعْتمر.
٤ معجم البلدان ٤/ ١٢١.
٥ وأخرجه كذلك: أحمد في المسند ٥/ ١٣٧ (٢٩٩٤) عن يحيى بن آدم، به. وابن جرير الطَّبري في تهذيب الآثار ١/ ٢٩٤ (٦٠٥) عن أبي كُريب عن يحيى، به. والطَّبراني في المعجم الكبير ١١/ ٢٦ (١٠٩٤٥) عن النَّسائي، به.
كما أخرجه البخاري في الصحيح (٤٢٧٩) عن علي بن عبد الله، عن جرير عن منصور، به.
ومُسلم في الصحيح (١١١٣) عن إسحاق بن إبراهيم، عن جرير عن منصور، به.
٦ النوادر والزِّيادات ٢/ ٢٣.
٧ النوادر ٢/ ٢٤، والذخيرة ٢/ ٥١٤.
٨ الذخيرة ٢/ ٥١٤.