← المكتبة ▭▭ صفحتان
التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
ابن عبد البر شروح الحديث 463 هـ
A− A+
2561 · ص164 · ج16
وللشافعيِّ في ذلك قولان، أحدُهما: يُغسَّلُ جميعُ الموتى إلّا من قتلَهُ أهلُ الحرب ١، والآخَرُ: لا يُغسَّل قتِيلُ البُغاة ٢. وقولُ أحمدَ بنِ حنبلٍ في هذا الباب كلِّه كقولِ مالكٍ سواءٌ ٣. وروَى شُعبةُ، والثّوريُّ، ومِسْعَرٌ -بمعنًى واحد- عن قيسِ بنِ مُسلم، عن طارقِ بنِ شهاب؛ أنَّ سَعْدَ بنَ عُبيدٍ القارئ -وهو أبو زيد- قال يومُ القادسية: إنّي مُستَشْهِدٌ غدًا، فلا تَغْسِلُوا عنّي دمًا، ولا تنْزِعُوا عنّي ثوبًا ٤. وسُئلَ مكحولٌ عن الشّهيد: أيُصَلّى عليه؟ قال: نعم، ويُنزَعُ عنه كلُّ خُفٍّ ومنْطَقَة ٥ وخاتَم وجِلْدٍ إلّا الفَرْوَ، فإنّه من ثيابِه، ولا يُنزَعُ عنه شيءٌ من ثيابه؛ ولا يُزادُ عليه ثوبٌ إلّا أن تُضَمَّ عليه ثيابُه بثوبٍ يلُفُّونَه به؛ قال مكْحول: فإن لم يُقتَلْ قعْصًا ٦ ولم يُجْهَزْ عليه، وباتَ وطعِمَ ثم مات، نُزِعَتْ عنه ثيابُه وطُهِّرَ. وهو قولُ فقهاء الشام: الأوزاعيِّ، وسعيدِ بنِ عبدِ العزيز، وجماعَتِهم. قال أبو عُمر: غُسْلُ الموتى قد ثبتَ بالإجماع، ونقْلِ الكافّة، فواجبٌ غُسْلُ كلِّ ميّتٍ إلّا مَنْ أخرجَه إجماعٌ أو سُنّةٌ ثابتةٌ، وهذا قولُ مالك، واللهُ الموفِّق للصّواب.
١ الأُمّ ١/ ٣٠٦. ٢ الأمّ ٤/ ٢٣٥، وينظر: مختصر اختلاف العلماء للطحاوي ١/ ١٨٠. ٣ ينظر: مسائل الإمام أحمد رواية ابنه عبد الله، ص ١٣٥ (٥٠٠)، ومسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهوية ٨/ ٣٩٠٥ (٢٧٨٥). ٤ أخرجه سعيد بن منصور في سننه ٢/ ٢٦٢ (٢٥٧٥) عن سفيان الثوري. وأخرجه عن أبي وكيع الجراح بن مليح الرؤاسيّ عن قيس بن مسلم الجَدَلي، به. وهو عند عبد الرزاق في المصنَّف ٣/ ٥٤٣ (٦٦٤٢)، وابن سعد في الطبقات الكبرى ٣/ ٤٥٨، وابن أبي شيبة في المصنَّف (١١١٠٦) و (٣٣٤٨١) من طريق سفيان الثوري، عن قيس بن مسلم الجَدَليّ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن سعد بن عُبيد القارئ، به. ٥ المنطقة: ما يُشدُّ به الوسط من إزارٍ ونحوه. ينظر: الصحاح مادة (نطق). ٦ قوله: "قعْصًا" القَعْصُ: الموت المعجَّل أو السريع، يقال: مات فلانٌ قعْصًا: إذا أصابتْهُ ضربةٌ أو رميةٌ فمات مكانه. ينظر: اللسان مادة (قعص).