← المكتبة ▭▭ صفحتان
التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
ابن عبد البر شروح الحديث 463 هـ
A− A+
2413 · ص155 · ج12
وعن شُعبةَ أيضًا قال: سألتُ ابن شُبرُمةَ عن الدَّقيقِ بالبُرِّ، فقال: شيءٌ لا بأس به. وأمّا السَّوِيقُ بالدَّقيقِ وبالحِنطةِ، فأجازهُ مالكٌ مُتفاضِلًا، ومُتساوِيًا ١. وهُو قولُ أبي يُوسُف، وأبي ثورٍ. وقال أبو حنِيفةَ: لا يجُوزُ مِثلًا بمِثل، ولا مُتفاضِلًا. ورَوَى ابنُ سماعةَ، عن أبي يُوسُف، عن أبي حنِيفةَ: أنَّهُ لا يجُوزُ إلّا مِثلًا بمِثلٍ. وهُو قولُ الثَّورِيِّ. وقال مالكٌ واللَّيثُ: لا تُباعُ الجَذِيْذَةُ ٢ بالسَّوِيقِ إلّا مِثلًا بمِثل، لأنَّهُ سوِيقٌ كلهُ، إلّا أنَّ بَعضهُ دُونَ بَعضٍ. وقال الأوزاعِيُّ: لا تُباعُ الجَذِيذَةُ بالسَّوِيقِ، ولا بالدَّقيقِ إلّا وزنًا. وعِند الشّافِعيِّ: لا يُباعُ شيءٌ من ذلك كلِّهِ بعضُهُ ببعضٍ على حالٍ. وأمّا الخُبزُ بالدَّقيقِ، فلا بأس بذلك مُتفاضِلًا، وعلى كلِّ حالٍ عِندَ مالكٍ واللَّيثِ، والثَّورِيِّ، وأبي ثورٍ، وإسحاق. وقال الشّافِعيُّ ٣: لا يجُوزُ بيعُ الدَّقيقِ بالخُبزِ على حالٍ من الأحوالِ، لا مُتفاضِلًا، ولا مُتساوِيًا، وهو قولُ عُبيدِ الله بن الحسنِ. وقال أحمدُ بن حنبلٍ: لا يُعجِبُني الخُبزُ بالدَّقيقِ. وكذلك لا يجُوزُ عِند الشّافِعيِّ وعبيد ٤ الله بن الحسنِ بيعُ الخُبزِ بالخُبزِ أيضًا، لا مُتساوِيًا، ولا مُتفاضِلًا.
١ انظر: المدونة ٣/ ١٥١ - ١٥٢. ٢ هكذا مجودة في الأصل، وفي د ٢: "الحزيزة"، وكلاهما بمعنى، وهو ما يقطع رطبًا، فكأنه يشير إلى أن الرطب من السويق لا يباع باليابس منه، والله أعلم. وتنظر: النهاية لابن الأثير ١/ ٢٥٠. ٣ انظر: الأم ٣/ ٨٠. ٤ في الأصل، م: "عبد". وهو عبيد الله بن الحسن بن حصين بن أبي الحر. انظر: تهذيب الكمال ١٩/ ٢٣.