← المكتبة ▭▭ صفحتان
التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
ابن عبد البر شروح الحديث 463 هـ
A− A+
2346 · ص151 · ج9
وقال أبو حنيفةَ: لا بأسَ بلُبسِ ما كان سَداهُ حريرًا، ولُحمتُهُ غيرَ ذلك. قال: وأكرهُ ما كان لُحمتُهُ حَرِيرًا، وسَداهُ غيرَ حرير. وقال محمدُ بن الحسنِ: لا بأسَ بلُبسِ الحريرِ، ما لم تَكُن فيه شُهْرةٌ، فإن كانت فيه شُهْرةٌ، فلا خيرَ فيه. وقال أبو جعفرٍ الطَّحاويُّ ١: قد أجمعُوا على نَهْيِ رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - عن لُبسِ الحريرِ، وفي حديثِ ابن عبّاسٍ: إنَّما نَهَى رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عن الثَّوبِ المُصمَتِ ٢. فأمّا السَّدى والعَلَمُ فلا. يعني الحرير. وهذا يُبيِّنُ المُرادَ في النَّهيِ عن ذلك. وقال بُسرُ بن سعيدٍ: رأيتُ على سَعْدِ بن أبي وقّاصٍ جُبَّةً شاميَّةً قيامُها خَزٌّ، ورأيتُ على زَيْدِ بن ثابِتٍ خمائصَ ٣ مُعلَّمةً ٤. واختلفَ العُلماءُ في لِباسِ الحريرِ للرِّجالِ في الحَرْبِ، أو من جَرَبٍ وحَكَّةٍ تكونُ بهم، فرخَّصَ فيه قومٌ، وكَرِههُ آخرُونَ، ومِمَّن كرِههُ: مالكُ بن أنس ٥، وابنُ القاسم، وجماعةٌ من أهلِ العِلم على كلِّ حالٍ، ورخَّصت فيه جماعةٌ منهُم، وإليه ذهَبَ ابنُ حبيب. ومِن حُجَّتِهِم: ما حدَّثناهُ سعيدُ بن نَصْرٍ وعبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن وضّاح، قال: حدَّثنا أبو بكر بن
١ مختصر اختلاف العلماء ٤/ ٣٧٥، وشرح معاني الآثار ٤/ ٢٥٥. ٢ سلف بإسناده قريبًا، وانظر تخريجه في موضعه. ٣ الخمائص: جمع خميصة، وهي ثوب خز أو صوف مُعلَّم. وقيل: لا تسمى خميصة إلا أن تكون سوداء مُعلَّمة. وكانت من لباس الناس قديمًا، وقيل: الخمائص: ثياب من خز ثخان سود وحُمر، ولها أعلام ثخان أيضًا. انظر: لسان العرب ٧/ ٣١. ٤ أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٢٥٦، والبيهقي في الكبرى ٣/ ٢٧١، من طريق بسر بن سعيد، به. ٥ وانظر: الاستذكار ٨/ ٣٢٢.