2330 · ص150 · ج9
عُمرَ اشْتَرى عِمامةً لها عَلَمٌ، فدَعا بالجَلَمينِ ١ فقَصَّه، فدَخَلتُ على أسماءَ، فذكرتُ لها ذلكَ، فقالت: بُؤسًا لعَبدِ الله يا جاريةُ، هاتي جُبَّةَ رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -. فجاءَت بجُبَّةٍ مَكْفُوفةِ الكُمَّينِ والجَيْبِ والفرج بالدِّيباج.
وأخبرنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال ٢: حدَّثنا مُسدَّدٌ، قال: حدَّثنا عيسى بن يونُس، قال: حدَّثنا المُغيرةُ بن زيادٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الله أبو ٣ عُمرَ مولى أسماءَ بنتِ أبي بكرٍ، قال: رأيتُ ابنَ عُمرَ في السُّوقِ اشْتَرى ثوبًا شاميًّا، فرأى فيه خَيْطًا أحمرَ، فردَّهُ، فأتيتُ أسماءَ، وذكر الحديثَ.
وقرأتُ على عبدِ الوارثِ بن سفيانَ، أنَّ قاسمَ بنَ أصبَغَ حدَّثهُم، قال: حدَّثنا أحمدُ بن زُهَيرٍ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بن عَرْعَرةَ، قال: حدَّثنا مُعاذُ بن مُعاذٍ، قال: حدَّثنا ابنُ عونٍ، عن الحسنِ، قال: دَخلنا على ابن عُمرَ وهُو بالبَطْحاءِ، فقال رجُلٌ: يا أبا عبدِ الرَّحمنِ، ثيابُنا هذه قد خالَطَها الحريرُ، وهُو قليلٌ. فقال: اترُكُوهُ، قليلَهُ وكثيرَهُ ٤.
وأمّا حِكايةُ أقاويلِ الفُقهاءِ في هذا البابِ ٥، فذكَرَ ابنُ وَهْب وابنُ القاسم، عن مالكٍ قال: أكْرَهُ لُبسَ الخزِّ؛ لأنَّ سَداهُ حريرٌ ٦.
وأباح الشّافِعيُّ لُبسَ قَباءٍ محشُوٍّ بقزٍّ، لأنَّ القزَّ: باطنٌ ٧.
١ الجَلَم: الذي يُجز به الشعر والصوف، والجلمان: شفرتاه. انظر: لسان العرب ١٢/ ١٠٢.
٢ في سننه (٤٠٥٤). ومن طريقه البيهقي في الكبرى ٣/ ٢٧٠.
٣ في الأصل: "بن"، محرف.
٤ أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٢٤٩، من طريق ابن عون، به، وهو في الاستذكار ٨/ ٣٢٠.
٥ تنظر أقاويلهم في مختصر اختلاف العلماء للطحاوي ٤/ ٣٧٥ (٢٠٦٢)، فمنه ينقل.
٦ وانظر: الاستذكار ٨/ ٣٢١.
٧ في م: "ما بطن"، وهو تحريف، والمثبت من الأصل، وهو الذي في مختصر اختلاف العلماء الذي ينقل منه المصنف.