2277 · ص147 · ج4
وفي هذا الحديثِ مِن الفِقْهِ: دُخولُ مكةَ بغير إحرام، وبالسِّلاح، وإظْهارُ السِّلاح فيها، ولكنْ هذا عندَ جميع العلماءِ مَنْسُوخٌ ومخصوصٌ بقوله -صلى الله عليه وسلم-: "إنَّ اللهَ حَرَّم مكةَ يومَ خَلَق السماواتِ والأرضَ، لم تَحِلَّ لأحَدٍ قَبلي، ولا تَحِلُّ لأحدٍ بَعْدي، وإنَّما أُحِلَّتْ لي ساعةً من نهارٍ"؛ يعني: يومَ الفتح. وقد تكلَّمْنا على معنى هذا الحديثِ في كتابِ "الأجْوبةِ عن المسائلِ المسْتَغْرَبَةِ في كتابِ البخاريِّ" ١ بما يُغْني عن إعادَتِه هاهنا.
حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمدٍ ٢، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ السَّكَنِ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ يُوسفَ ٣، قال: حدَّثنا البخاريُّ، قال ٤: حدَّثنا محمدُ بنُ المثنَّى، قال: حدَّثنا عبدُ الوهاب، قال: حدَّثنا خالدٌ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، أنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- قال: "إنَّ اللهَ حَرَّم مكةَ، فلا تَحِلَّ لأحَدٍ قبلي، ولا تَحِلَّ ٥ لأحَدٍ بعدي، وإنَّما أُحِلَّت لي ساعةً مِن نهارٍ". وذكَر الحديثَ.
ورواه منصورٌ، عن مجاهدٍ، عن طاوس، عن ابنِ عباسٍ مثلَه، أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قال يومَ فتح مكةَ: "إنَّ هذا بَلَدٌ حَرامٌ لم يَحِلَّ لأحدٍ قبلي، ولا يَحِلُّ لأحدٍ بَعْدي، وإنَّما أُحِلَّتْ لي ساعةً مِن نهارٍ، ثم هو حَرَامٌ إلى يوم القيامةِ" ٦.
١ ص ٩٣ فما بعدها.
٢ هو أبو محمد عبد الله بن محمد بن أسد الجُهني.
٣ هو أبو عبد الله، محمد بن يوسف بن مطر الفِرَبْريّ، رواي الجامع الصحيح عن أبي عبد الله البخاري.
٤ في صحيحه (١٨٣٣)، وأخرجه في (١٣٤٩)، والطبراني في الكبير ١١/ ٣٤٣ (١١٩٥٧)، والبيهقي في الكبرى ٥/ ١٩٥ (١٠٢٣٤) من طرقٍ عن عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفيّ؛ به.
وهو عند أحمد في المسند ٤/ ١٢٣ (٢٢٧٩)، والبخاري (٢٠٩٠) من طريقين عن خالدٍ الحذّاء، به.
٥ قوله: "لأحد قبلي ولا تحلّ" لم يرد في ج.
٦ أخرجه أحمد في المسند ٤/ ١٨٤ (٢٣٥٣)، والبخاري (١٥٨٧) و (١٨٣٤) و (٣١٨٩)، ومسلم (١٣٥٣)، وأبو داود (٢٠١٨)، والنسائي (٢٨٧٥).