2057 · ص133 · ج8
واختلَفَ قولُ مالكٍ في ذلك على ثلاثةِ أوجُهٍ، أحدُها: أنَّهُ يقضيهُما. والآخرُ: أنَّهُ يَقْضيهُما، إلّا أن يكون نَوَى أن لا يقضيهُما. والثّالثُ: أنَّهُ لا يَقْضيهُما، إلّا أن يكونَ نَوَى أن يصُومهُما. روى الرِّوايةَ الأُولى عنهُ ابنُ وَهْب، والرِّوايتينِ الأُخريين ١ ابنُ القاسم ٢.
قال ابنُ وَهْب: قال مالكٌ، فيمَنْ نذَرَ أن يصُومَ ذا الحِجَّة: فإنَّهُ يُفطِرُ يومَ النَّحرِ، ويومينِ بعدَه، ويقضي. وأمّا آخِرُ أيَّام التَّشريقِ، فإنَّهُ يصُومُهُ ٣.
وروى ابنُ القاسم عن مالكٍ، فيمن نذرَ صيامَ سنةٍ بعَيْنِها: أنَّهُ يُفطِرُ يومَ الفِطرِ، وأيَّام النَّحرِ، ولا قَضاءَ عليه، إلّا أن يكونَ نَوَى أن يصُومَهُما ٤.
قال: ثُمَّ سُئلَ بعد ذلك عمَّن أوجَبَ صيامَ ذي الحِجَّةِ، فقال: يَقْضي أيَّامَ الذَّبح، إلّا أن يكونَ نَوَى أن لا قَضاءَ لها.
قال ابنُ القاسم: قولُهُ الأوَّلُ أحبُّ إليَّ: أن لا قضاءَ عليه، إلّا أن يَنْوي أن يَقْضِيهُ، فأمّا آخِرُ أيَّام التَّشريقِ الذي ليسَ فيه ذبْحٌ ٥ فإنَّهُ يصُومُهُ، ولا يَدَعُهُ.
وقال اللَّيثُ بن سعدٍ، فيمَنْ جعَلَ على نفسِهِ صيامَ سنة: أنَّهُ يصُومُ ثلاثةَ عشرَ شهرًا، لمكانِ رمضانَ، ويومينِ لمكانِ الفِطْرِ والأضْحَي، ويصومُ أيَّام التَّشريقِ. وقال: المرأةُ في ذلكَ مِثلُ الرَّجُل، وتَقْضي أيَّامَ الحَيْضِ.
ورُوِيَ عنهُ فيمن نذرَ صيامَ الاثْنَينِ والخميسِ، فوافَقَ ٦ ذلكَ الفِطْرَ والأضْحَى: أنَّهُ يُفطِرُ، ولا قضاءَ عليه ٧.
١ في م: "الآخرتين".
٢ المدونة ١/ ٢٨٣.
٣ مختصر اختلاف العلماء ٢/ ٤١.
٤ المدونة ١/ ٢٨٣.
٥ في م: "دم"، وما أثبتناه موافق لما في مختصر اختلاف العلماء ٢/ ٤١.
٦ في الأصل، م: "يوافق"، والمثبت موافق لما في مختصر اختلاف العلماء الذي ينقل منه.
٧ مختصر اختلاف العلماء ٢/ ٤٢.