← المكتبة ▭▭ صفحتان
التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
ابن عبد البر شروح الحديث 463 هـ
A− A+
1884 · ص122 · ج11
هذا البابِ، وذكَرَ حديثَ عُمرَ مع ابنِ عبّاسٍ، المذكُورَ أيضًا في هذا البابِ، عنِ ابنِ عُيينةَ، عن عَمرِو بن دينارٍ، عنِ ابنِ أبي مُليكةَ ١. ثُمَّ قال الشّافِعيُّ ٢: وأُرخِّصُ في البُكاءِ على الميِّتِ، بلا ندبةٍ ولا نياحةٍ، لما في النِّياحةِ من تجديدِ الحُزنِ، ومَنع الصَّبرِ، وعَظيم الإثم. قال: وقال ابنُ عبّاس: اللَّهُ أضْحَكَ وأبْكَى. قال الشّافِعيُّ: فما رَوَتهُ عائشةُ وذهبَتْ إليه، أشبهُ بدلالةِ الكِتابِ، ثُمَّ السُّنّةِ، قال اللَّه عزَّ وجلَّ: {أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [النجم: ٣٨]. وقال: {لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى} [طه: ١٥]. وقال -صلى اللَّه عليه وسلم- لرجُلٍ في ابنِه: "أما إنَّهُ لا يَجْنِي عليكَ، ولا تَجْني عليه" ٣. قال ٤: وما زِيدَ في عذابِ كافرٍ، فباسْتِيجابه ٥، لا بذَنْبِ غيرِهِ ٦. وقال آخرُونَ، منهُم: داودُ بن عليٍّ وأصحابُهُ: ما رَوَى عُمرُ وابنُ عُمر والمُغيرةُ، أولى من قولِ عائشةَ ورِوايتِها. قالوا: ولا يجُوزُ أن تُدفَعَ رِوايةُ العَدْلِ الثِّقةِ ٧ بمِثلِ هذا من الاعْتِراضِ؛ لأنَّ من رَوَى وسمِعَ وأثبَتَ، حُجّةٌ على من نَفَى وجهِلَ. قالوا: وقد صبحَّ عنِ النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: أنَّهُ نَهَى عنِ النِّياحةِ نَهْيًا مُطلقًا، ولعَنَ النّائحةَ، والمُستمِعةَ، وحرَّمَ أُجرةَ النّائحةِ.
١ أخرجه الشافعي في مسنده، ص ١٨٢، من طريق ابن جريج، عن أبي مليكة، به. ٢ انظر: الأم ١/ ٣١٨. ٣ سلف تخريجه قريبًا في هذا الباب. ٤ هذه الكلمة سقطت من م. ٥ في م: "فباستحبابه". ٦ انظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص ٢/ ٢٢٦. ٧ هذه الكلمة لم ترد في الأصل، م، وهي من بقية النسخ، ووجودها مستحسن.