← المكتبة ▭▭ صفحتان
التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
ابن عبد البر شروح الحديث 463 هـ
A− A+
1629 · ص106 · ج12
[الطلاق: ١]، فقال قومٌ: الفاحِشةُ هاهُنا: الزِّنا، والخُرُوجُ: لإقامةِ الحدِّ. وممَّن قال ذلك: عَطاءٌ، ومُجاهِدٌ، وعَمرُو بن دِينارٍ، والشَّعبِيُّ ١. وهذا فيمَنْ وجبَ السُّكنى عليها، ولم يجِبِ السُّكْنَى باتِّفاقٍ، إلّا على الرَّجعِيَّةِ. وقال ابنُ مسعُودٍ وابنُ عبّاسٍ: الفاحِشةُ: إذا بَذَتْ بلِسانِها ٢. وهُو قولُ سعِيدِ بن المُسيِّبِ وغيرِهم. وقال قتادةُ: الفاحِشةُ النُّشُوزُ. قال: وفي حرفِ ابنِ مسعُودٍ: "إلّا أن يَفْحُشْنَ ٣ " ٤. وذكر عبدُ الرَّزّاقِ ٥، عن ابنِ عُيَينةَ والثَّورِيِّ، عن محمدِ بن عَمرِو بن عَلْقمةَ، عن إبراهيمَ التَّيمِيِّ، عن ابنِ عبّاسٍ، في قولِهِ: {إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} [الطلاق: ١]، قال: إذا بَذَتْ بلِسانِها، فهُو الفاحِشةُ، لهُ أن يُخرِجها. قال أبو عُمر: فعلى هذا تأوَّلَ بعضُ أهلِ المدِينةِ خُرُوجَ فاطِمةَ عن بَيْتِها، وهُو وَجْهٌ حسنٌ من التَّأوِيلِ. وقال بعضُهُم: كانت فاطِمةُ تَسْكُنُ مع زَوْجِها في مَوضِع وَحِشٍ ٦ مَخُوفٍ، فلهذا ما أذِنَ لها رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في الانتِقالِ. وقال بعضُهُم: كان ذلك من سُوءِ خُلُقِ فاطِمةَ.
١ انظر: مصنَّف عبد الرزاق (١١٠١٧، ١١٠١٨)، وتفسير الطبري ٢٣/ ٤٣٨. ٢ سيأتي لاحقًا، وانظر تخريجه في موضعه. ٣ في ي ١، ت، م: "تفحش". ٤ أخرجه عبد الرزاق في المصنَّف (١١٠٢٠). وهي قراءة شاذة، انظر: مختصر الشواذ لابن خالوية، ص ١٥٩. ٥ في المصنَّف (١١٠٢١، ١١٠٢٢). ٦ موضع وحش: أي قفر، خال من الناس. انظر: لسان العرب ٦/ ٤٢٨.