1616 · ص105 · ج15
وفيه أن الله عزَّ وجلَّ إنما يقبلُ من الصّدقات ما طاب كَسْبُه، وأُريدَ به وجهُه، والكسبُ ١ الطيِّبُ: هو الحلالُ المحْضُ أو المتشابه؛ فإن المتشابه عندَنا في حيِّز ٢ الحلال، بدلائلَ قد ذكَرناها في غير هذا الكتاب، وللعلماءِ في المُتشابه أقاويل، أشبَهُها عندَنا من جهةِ النَّظَر ما ذكَرنا، وبالله توفيقنا.
ومعنى هذا الحديث يعضُدُه قولُ الله عزَّ وجلَّ: {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ} [البقرة: ٢٧٦].
قيل لبعض العلماء: إن الله قال: {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا}. وإنّا نرى أصحابَ الرِّبا تَنمي أموالهم! فقال: إنما يَمْحَقُ اللهُ الرِّبا حيث يُرْبي الصدقاتِ ويُضَعِّفُها، وذلك في القيامةِ إذا نظَر العبدُ إلى أعمالِه ٣، فرآها مَمْحوقةً أو مُضاعَفة. أو ٤ كما قال.
روَى وَكيعٌ، عن عبّادِ بنِ منصور، عن القاسم بنِ محمد، عن أبي هُريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إنّ العبدَ إذا تَصَدَّق بصَدَقةٍ وضعَتْ في كفِّ الرّحمن قبلَ أن تقعَ في كَفِّ السائل". قال: "فيُربِّيها كما يُربِّي أحدُكم فَصيلَه أو فَلُوَّه، حتى أن اللُّقمةَ لتَصيرُ مثلَ أُحُد". ثم قرأ: " {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ} " ٥.
وفي قولِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "اتَّقوا النارَ ولو بشقِّ تمرةٍ" ٦، دليلٌ على عظيم فَضْل الصَّدَقة.
١ قوله: "والكسب" لم يرد في الأصل، وهو ثابت في ي ٢.
٢ في الأصل: "خبر"، والمثبت من ي ٢.
٣ ينظر: شرح الزرقاني ٤/ ٦٦٤.
٤ "أو" سقطت من الأصل.
٥ سلف تخريجه قريبًا.
٦ أخرجه البخاري (١٤١٧)، ومسلم (١٠١٦) من حديث عديّ بن حاتم رضي الله عنه، وسلف تمام تخريجه أثناء شرح الحديث الثالث والعشرين لزيد بن أسلم عن ابن بُجيد الأنصاري.