← المكتبة ▭▭ صفحتان
التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
ابن عبد البر شروح الحديث 463 هـ
A− A+
1469 · ص96 · ج12
ففي هذا دليلٌ، بل نصٌّ، أنْ لا نفقةَ للمَبتُوتةِ، إلّا أن تكونَ حامِلًا، فتكونَ لها النَّفقةُ بإجماع، لقولِ الله عزَّ وجلَّ: {وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق: ٦]. وفي هذا دليلٌ بيِّنٌ أنَّهُنَّ إن لم يَكُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ، لم يُنفق عليهنَّ، وفاطِمةُ بنتُ قَيْسٍ لم تكُن حامِلًا، فلهذا ما قال ١ رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا نفقةَ لكِ". واختلفَ أهلُ العِلم في النَّفقةِ للمَبتُوتةِ ٢، فأباها قومٌ، وهُم ٣ أهلُ الحِجازِ، منهُم: مالكٌ، والشّافِعيُّ. وتابَعهُم على ذلك أحمدُ، وإسحاقُ، وأبو ثورٍ. وحُجَّتُهُم ظاهِرةٌ قوِيَّةٌ بهذا الحديثِ. وقال آخرُونَ: لها النَّفقةُ. وممَّن قال ذلك، أكثرُ فُقهاءِ العِراقِيِّين، منهُمُ: ابنُ شُبرُمةَ، وابنُ أبي ليلى، والثَّورِيُّ ٤، والحسنُ بن صالح، وأبو حنِيفةَ وأصحابُهُ، وعُثمانُ البتِّيُّ، وعُبيدُ الله بن الحسنِ ٥. وحُجَّتُهُم ما رُوِي عن عُمر وابنِ مسعُودٍ، أنَّهُما قالا: المُطلَّقةُ ثلاثًا لها السُّكْنَى والنَّفقةُ ٦.
١ هكذا في النسخ، و"ما" هنا ليست نافية. ٢ تفاصيل ذلك في مختصر اختلاف العلماء للطحاوي ٢/ ٣٩٩ (٩٠٥)، فمنه نقل المصنِّف هذه الأقوال والتي بعدها. ٣ زاد هنا في الأصل: "من". ٤ قوله: "والثوري" لم يرد في د ٢. ٥ مختصر اختلاف العلماء ٢/ ٣٩٩. ٦ انظر: مصنَّف عبد الرزاق (١٨٦٤٧، ١٨٦٥٥)، وشرح معاني الآثار للطحاوي ٣/ ٦٧ - ٦٨، والمعجم الكبير للطبراني ٩/ ٣٩٩ (٩٧٠٠).