← المكتبة ▭▭ صفحتان
التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
ابن عبد البر شروح الحديث 463 هـ
A− A+
1390 · ص91 · ج13
وقال لخالدِ بن الولِيدِ في عمّارٍ: "لا تسُبَّ من هُو خيرٌ مِنكَ" ١. وقال عُمرُ بن الخطّابِ، في قولِهِ عزَّ وجلَّ: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} [آل عمران: ١١٠]، قال: من فعلَ مِثل فِعلِهِم، كان مِثلَهُم ٢. وقال ابن عبّاسٍ، في قولِهِ: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ}: هُمُ الذين هاجرُوا من مكَّةَ إلى المدِينةِ، وشَهِدُوا بدرًا والحُديبِيةَ ٣. وهذا كلُّهُ يَشْهدُ أنَّ خيرَ قَرْنِهِ فضلًا أصحابُهُ، وأنَّ قولهُ: "خيرُ النّاسِ قَرْني". أنَّهُ لفظٌ خرَجَ على العُمُوم، ومَعناهُ الخُصُوصُ. وقد قيل في قولِ اللَّه: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ}: أنَّهُم أُمَّةُ محمدٍ -صلى اللَّه عليه وسلم-. يعني الصّالحِين منهُم، وأهلُ الفَضْلِ، هُم شُهداءُ على النّاسِ يومَ القِيامةِ. قالوا: وإنَّما صارَ أوَّلُ هذه الأُمَّةِ خيرَ القُرُونِ، لأنَّهُم آمنُوا حِينَ كفر النّاسُ، وصَدَّقُوهُ ٤ حِينَ كذَّبهُ النّاسُ، وعزَّرُوهُ، ونَصرُوهُ، وآووهُ بأموالِهِم وأنفُسِهِم، وقاتَلُوا غيرَ هُم على كُفرِهِم، حتّى أدخلُوهُم في الإسلام. وقد قيل في توجِيهِ أحادِيثِ البابِ، مع قولِهِ: "خيرُ النّاسِ قرنِي": إنَّ قَرْنهُ إنَّما فُضِّلَ، لأنَّهُم كانوا غُرَباءَ في إيمانِهِم، لكثرةِ الكُفّارِ، وصَبرِهِم على أذاهُم،
١ أخرجه النسائي في السنن الكبرى ٧/ ٣٥٧ (٨٢١٣، ٨٢١٤)، وابن أبي حاتم في تفسيره ٣/ ٩٨٩ - ٩٩٠ (٥٥٤٠)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار ٨/ ٢٧١ (٣٢٣٢)، والطبراني في الكبير ٤/ ١١٢ (٣٨٣٠) بلفظ: "يا خالد لا تسب عمارًا". والروايات مطولة ومختصرة. وانظر: المسند الجامع ٥/ ٣٠٣ - ٣٠٤ (٣٥٨٥). ٢ أخرجه الطبري في تفسيره ٧/ ١٠١ (٧٦٠٨)، وابن أبي حاتم في تفسيره ٣/ ٧٣٢ (٣٩٧٠) بنحوه. ٣ أخرجه الطبري في تفسيره ٧/ ١٠١ (٧٦١١)، وابن أبي حاتم في تفسيره ٣/ ٧٣٢ (٣٩٦٨). ٤ في الأصل: "وصَدَّقه".