← المكتبة ▭▭ صفحتان
التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
ابن عبد البر شروح الحديث 463 هـ
A− A+
1354 · ص89 · ج9
وقيل: لأنَّهُ ممسُوحُ العَيْنِ الواحدة ١، وقد يُحْتمل أن يكونَ ممسوحَ الأخمصِ أيضًا. قال أبو عُمرَ: والسيحُ ابنُ مريمَ عليه السَّلامُ والمسيحُ الدَّجّالُ، لفظُهُما واحدٌ عندَ أهلِ العِلم وأهلِ اللُّغةِ، وقد كان بعضُ رُواةِ الحديثِ يقولُ في الدَّجّالِ: المِسِيح، بكسرِ الميم والسِّينِ، ومنهُم من قال ذلك بالخاءِ، وذلك كلُّهُ عندَ أهلِ العِلم خَطَأ. قال عُبيدُ الله بن قيسِ الرُّقياتِ: وقالوا دع رُقيَّةَ واخسئَنها ... فقلتُ لهم إذا خرج المسيحُ يُريدُ: إذا خرج الدَّجّالُ. هكذا فسرُّوهُ، ويحتمِلُ عِندي نُزُولَ عيسى - صلى الله عليه وسلم -، ولكِنَّهُم بالدَّجّالِ شَرَحُوا قولَهُ هذا، ولِذلكَ ذكرناهُ عن أهلِ اللُّغةِ، ليس معنى ما حكينا عنهُم، واللّه أعلمُ، وأوَّلُ هذا الشِّعرِ: أتبكي عن رُقيَّةَ أم تنُوحُ ٢ وفي هذا الحديثِ: أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قد رأى المسيحَ ابنَ مريمَ عليه السَّلامُ، ورأى الدَّجّال، ووَصَفهُما على حَسَبِ صُورِهِما، ورُؤيا الأنبياءِ وحيٌ، على ما قدَّمنا في غيرِ ما موضِع من كِتابِنا ٣. وفيه: أنَّ الطَّوافَ بالبيتِ من سُننِ النَّبيِّين والمُرسلينَ.
١ قوله: "وقد يحتمل أن يكون ممسوح الأخمص أيضًا" من ظا. ٢ من قوله: "قال عُبيدُ الله بن قيسِ" لم يرد في الأصل، ض. ٣ زاد هنا في م من ظا: "ففي هذا الحديث، واللّه أعلم: أنَّ عيسى سينزِل، على ما في الآثارِ، وسيطوف بالبيت". وسيأتي معناه في الأصل بعد الجملة الآتية، وهو قوله: "والآثار في نزول عيسى ... " إلخ.