← المكتبة ▭▭ صفحتان
التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
ابن عبد البر شروح الحديث 463 هـ
A− A+
1230 · ص81 · ج13
وأمّا قولُهُ: "وَدِدتُ أنِّي قد رأيتُ إخواننا" ١. فقيلَ: يا رسُول اللَّه، ألَسْنا بإخوانِكَ؟ قال: "بل ٢ أنتُم أصحابِي، وإخوانُنا الذين لم يأتُوا بَعْدُ". فظاهِرُ هذا الكلام، أنَّ إخوانهُ -صلى اللَّه عليه وسلم- غيرُ أصحابِهِ، وأصحابُهُ الذينَ رأوهُ، وصَحِبُوهُ مُؤمِنِينَ، وإخوانُهُ الذين آمَنُوا به ولم يَرَوهُ. وقد جاءَ منصُوصًا عنهُ -صلى اللَّه عليه وسلم-. والإخوانُ والإخوةُ هُنا معناهُما سواءٌ، وقد قُرِئَت: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ} [الحجرات: ١٠]. و"بينَ إخْوتِكُم". و"بينَ إخوانِكُم". وقد رُوِي عن الحسنِ البَصْرِيِّ، أنَّهُ قرأ بهذه الثَّلاثِ، قرأت: {بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ}. و"إخوتِكُم". و"إخوانِكُم". قال أبو حاتِم: والمعنى واحِدٌ، ألا تَرَى إلى قولِهِ {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ}. وقولِهِ: {أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ} [النور: ٦١] إلّا أنَّ العامَّةَ أُولِعت بأن تقُول: إخْوَتي، في النَّسبِ، وإخْواني، في الصَّداقةِ. ومِمَّن قرأ: "فأصلِحُوا بينَ إخوانِكُم": ثابتٌ البُنانِيُّ، وعاصِمٌ الجَحْدرِيُّ. ورُوِي ذلك عن زيدِ بن ثابتٍ، وابنِ مسعُودٍ ٣. واختار يَعقُوب ٤: "إخْوَتِكُم". وقِراءةُ العامَّةِ: {أَخَوَيْكُمْ} على اثنينِ في اللَّفظِ. حدَّثنا خلفُ بن قاسم، قال: حدَّثنا ابن أبي رافع بمصرَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بن إسحاقَ، قال: حدَّثنا عليُّ بن المدِينيِّ، قال: حدَّثنا حمّادُ بن أُسامَةَ، قال: حدَّثنا
١ حدث سقط هاهنا في د ٢ واختلاف في العبادة، حيث جاء بعدها: "ففيه دليل على أنّ أهلَ الدين كلهم إخوة في الدين، فالمؤمنون كلُّهم إخوة كما قال اللَّهُ عزّ وجل: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ}. . . إلخ"، وهو سقط كبير واختلاف لا يستقيم إلا بالفقرة التي تبدأ بقوله: "حدثنا خلف بن قاسم، قال: حدثنا عبد اللَّه بن عمر بن إسحاق الجوهري" بعد ثلاث صفحات. ٢ في م: "بلى". ٣ انظر: مختصر الشواذ لابن خالوية، ص ١٤٤. ٤ في م: "ويعقوب" بدل: "واختار يعقوب".