← المكتبة ▭▭ صفحتان
التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
ابن عبد البر شروح الحديث 463 هـ
A− A+
1220 · ص81 · ج3
أهل العلم: ليس في الدنيا شيءٌ ممّا في الجنة إلّا الأسماء ١. وأما قوله: "ورأيتُ النارَ، فلم أرَ كاليوم منظرًا قَطُّ، ورأيتُ أكثرَ أهلها النساءَ". فإنّه قد ثبَت عنه - صلى الله عليه وسلم - من وجوهٍ أنّه قال: "اطَّلَعْتُ في الجنَّة فرأيتُ أكثرَ أهلِها المساكين، واطَّلَعْتُ في النار فرأيتُ أكثرَ أهلِها النساءَ" ٢. حدَّثني أحمدُ بن قاسم بن عبد الرحمن، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا الحارثُ بن أبي أسامةَ. وحدَّثني عبدُ الوارث بن سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن إسماعيلَ الترمذيُّ؛ قالا جميعًا: حدَّثنا هَوذَةُ بن خليفةَ، قال: حدَّثنا سليمانُ التيميُّ، عن أبي عثمانَ النَّهْديِّ، عن أسامةَ بن زيدٍ، قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "قُمْتُ على باب الجنَّةِ، فإذا عامةُ من دَخَلها المساكينُ، وإذا أصحابُ الجَدِّ ٣ مَحبوسون، إلّا أصحابَ النّار فقد أُمِرَ بهم إلى النار، وقُمتُ على باب النار، فإذا عامةُ مَن دَخَلها النساءُ" ٤. وأمّا قوله في الحديث: قالوا: لمَ يا رسولَ الله؟ قال: "لِكُفرهنَّ". قيل: أيكْفُرْنَ بالله؟ قال: "وَيكْفُرنَ العَشيرَ، وَيكْفُرنَ الإحسانَ". فهكذا رواه يحيى بن
١ إنما يُروى عن ابن عباس رضي الله عنهما، أخرجه أبو نعيم في صفة الجنة ١/ ١٤٧ (١٢٤)، والبيهقي في البعث والنشور ١/ ٢١٠ (٣٣٢) من طريقين عن وكيع - وهو ابن الجرّاح - عن الأعمش، عن أبي ظبيان - وهو حُصين بن جندب - عن ابن عباس قال؛ فذكره موقوفًا عليه. قال المنذري كما في فيض القدير للمناوي ٥/ ٣٧٣: رواه عنه البيهقي بإسناد جيد. ٢ أخرجه البخاري (٣٢٤١) من حديث عمران بن حصين، ومسلم (٢٧٣٧) من حديث ابن عباس. وعندهما لفظ "المساكين" بدل "الفقراء". ٣ أصحاب الجَدِّ: أي الغنى؛ وقوله بعده: "محبوسون" قال: الحافظ ابن حجر في الفتح ١١/ ٤٢٠: أي ممنوعون من دخول الجنّة مع الفقراء من أجل المحاسبة على المال، وكأنّ ذلك عند القنطرة التي يتقاصُّون فيها بعد الجواز على الصراط. ٤ أخرجه الحارث بن أبي أسامة في عواليه (٥٤)، ومن طريقه أبو نعيم في معرفة الصحابة ١/ ٢٢٤ (٧٧٠)، وأخرجه البخاري (٥١٩٦)، ومسلم (٢٧٣٦) من طريق سليمان التيميّ، به.