← المكتبة ▭▭ صفحتان
التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
ابن عبد البر شروح الحديث 463 هـ
A− A+
115 · ص12 · ج2
إلّا جاءَ به يومَ القيامَةِ يَحْمِلُه على عُنُقِه؛ بَعيرٌ له رُغاءٌ، أو بَقرَةٌ لها خُوَارٌ، أو شاةٌ تَيْعَرُ" ١. ثم رفَعَ يدَيْه حتى رأيْنا عُفْرَتَيْ ٢ إبْطَيْه، ثم قال: "اللَّهمَّ هل بلَّغْتُ" ٣. ورواه هشامُ بن عُروةَ ٤ وأبو الزِّنادِ ٥، عن عروةَ بن الزُّبير، عن أبي حُميدٍ السَّاعديِّ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مثلَه، بمعناه. روَى وَكيعٌ وغيرُه، عن الأعمش، عن شَقيقٍ، قال: كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - قد استعملَ مُعاذَ بن جبل على اليمن، فلمَّا استُخلِفَ أبو بكرٍ، بحَثَ عُمرَ على الموسم في تلك السنة، وقَدِم مُعاذٌ من اليَمَنِ برَقيقٍ، فلَقِيَ عمرَ بعرفةَ، فقال له عمرُ: ما هؤلاء؟ قال: هؤلاء لأبي بكر، وهؤلاء لي. فقال له عمر: أرَى أنْ تأتيَ بهم إلى أبي بكرٍ، فتَدْفَعَهم إليه، فإنْ سَلَّمَهم لك، وإلّا فهو أحقُّ بهم. فقال: وما لي أدْفَعُ رَقِيقي إلى أبي بكرٍ؟ لا أُعْطيه هديَّتي. فانصَرَفَ بهم إلى مَنْزله، فلمَّا كانَ من الغَد، جاءَ إلى عُمرَ، فقال: يا ابن الخطَّاب، لقد رأيْتُني الليلةَ أُشْرِفُ على نارٍ قد أُوقِدَتْ، فأكادُ أتقَحَّمُها وأهْوِي فيها، وأنتَ آخِذٌ بحُجْزَتي ٦، ولا أُرَاني إلّا مُطِيعَك. قال: فذهَب إلى أبي بكرٍ، فقال: هؤلاءِ لك، وهؤلاءِ أُهْدُوا لي. قال: فإنّا قد سَلَّمْنا لك هَدِيَّتَك. فرجَعَ مُعاذٌ إلى مَنزِله، فصلَّى، فإذا هم خَلْفَه يُصلُّون،
١ يعرف العنز تيعر: أي صاحت. (النهاية ٥/ ٢٩٧). ٢ العفرة: بياض ليس بالناصع. (النهاية ٣/ ٢٦١). ٣ أخرجه مسلم (١٨٣٢) (٢٦) عن ابن أبي شيبة وغيره. وأخرجه البخاري من طرق عن الزهري عن عروة بن الزبير عن أبي حميد (٩٢٥) و (٥٩٧) و (٦٦٣٦) و (٧١٧٤). ٤ أخرجه البخاري (١٥٠٠) و (٦٩٧٩) و (٧١٩٧)، ومسلم (١٨٣٢) (٢٨). ٥ أخرجه مسلم (١٨٣٢) (٢٩). ٦ الحجزة: موضع شد الإزار.