← المكتبة ▭▭ صفحتان
التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
ابن عبد البر شروح الحديث 463 هـ
A− A+
1108 · ص74 · ج3
وقال اللَّيثُ بن سعدٍ: لا يُجمَعُ في صلاةِ كسوفِ القمرِ، ولكنَّ الصلاةَ فيها كهيئةِ الصلاةِ في كُسوف الشمسِ. وهو قولُ عبدِ العزيزِ بن أبي سلمةَ. ذكَره ابن وَهْبٍ عنه ١، وقال ذلك لقولِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -:"إذا رأيتُم ذلك بهما فافزَعوا إلى الصلاةِ". وقال الشافعيُّ وأصحابُه، وأهلُ الحديثِ، وأحمدُ، وإسحاقُ، وأبو ثورٍ، وداودُ، والطبريُّ: الصلاةُ في كسوفِ القَمَرِ كهيَ في كسوفِ الشمسِ سواءً ٢. وهو قولُ الحسنِ، وإبراهيمَ، وعطاءٍ ٣؛ وحجَّتُهم في ذلك قولُه - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديثِ: "إنّ الشمسَ والقمرَ آيتانِ من آياتِ الله، لا يَخسِفانِ لموتِ أحدٍ ولا لحياتِه، فإذا رأيتُم ذلك فاذكُروا اللهَ" ٤. قال الشافعيُّ رحِمه اللهُ: فكان الذِّكرُ الذي فَزِع إليه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عندَ كسوفِ الشمسِ هو الصلاةَ المذكورةَ، فكذلك خسوفُ القمرِ، تُجمَعُ الصلاةُ عندَه على حسَبِ الصلاةِ عندَ كسوفِ الشمسِ؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - قد جمَع بينَهما في الذِّكرِ، ولم يَخُصَّ إحداهما من الأُخرَى بشيءٍ، وقال - صلى الله عليه وسلم -: "إنّ الشمسَ والقمرَ آيتانِ من آياتِ الله، لا يَخسفانِ لموتِ أحدٍ ولا لحياتِه، فإذا رأيتُم ذلك فصلُّوا وادعُوا" ٥. وروَى عبدُ الله بن عباسٍ عنه، أنّه قال: "فافزَعوا إلى الصلاةِ إذا رأيتُم ذلك" ٦. وعَرَّفنا كيف الصلاةُ عندَ إحداهما، فكان في ليلًا على الصلاةِ عندَ الأخرَى.
١ ونقله عنهما الطحاوي في مختصر اختلاف العلماء ١/ ٣٨٢. ٢ المصدر السابق ١/ ٣٨٢، وينظر: نهاية المطلب في دراية المذهب لإمام الحرمين الجويني ٢/ ٦٤٣. ٣ إبراهيم هو النخعي، وأثر عطاء عند عبد الرزاق في المصنف (٤٩٣٧) و (٤٩٤٠). ٤ سلف تخريجه. ٥ الأم للشافعي ١/ ٢٧٧ (ط. دار المعرفة). ٦ إسناده ضعيف جدًّا، فهو من رواية إبراهيم بن محمد الأسلمي وهو متروك. أخرجه الشافعي في الأم ١/ ٢٧٧ عن إبراهيم بن محمد - وهو ابن أبي يحيى الأسلمي - عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن الحسن عن ابن عباس، ومن طريق الشافعي أخرجه البيهقي في الكبرى ٣/ ٤٧٠ وفي معرفة السنن والآثار ٥/ ١٥٥، ولفظه: "فإذا رأيتم شيئًا منهما كاسفًا فليكن فَزَعُكم إلى الله".