← المكتبة ▭▭ صفحتان
الفوائد لابن القيم - ط عطاءات العلم
ابن القيم الرقائق والآداب والأذكار 751 هـ
A− A+
76 · ص66 · ج1
عن طريق هذا السَّيل بتوبةٍ نَصوح ما دامتِ التوبةُ ممكنةً وبابُها مفتوحٌ! وكأنَّكم بالباب وقد أُغْلِقَ، وبالرهنِ وقد غَلِقَ ١، وبالجَناح وقد عَلِقَ، {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ (٢٢٧)} [الشعراء: ٢٢٧]. • اشترِ نفسَك اليومَ؛ فإنَّ السوقَ قائمةٌ، والثمنَ موجودٌ، والبضائع رخيصةٌ، وسيأتي على تلك السوق والبضائع يومٌ لا تَصِلُ فيه ٢ إلى قليل ولا كثير، {ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ} [التغابن: ٩]، {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيهِ} [الفرقان: ٢٧]. إذا أنْتَ لمْ تَرْحَلْ بزادٍ من التُّقى ... وأبْصَرْتَ يومَ الحَشْرِ منْ قَدْ تَزوَّدا نَدِمْتَ على أنْ لا تكون كَمِثِلِه ... وأنَّكَ لمْ تُرْصِدْ كما كان أرْصَدا ٣ • العملُ بغير إخلاص ولا اقتداءٍ كالمسافر يَملأُ جرابَهُ رملًا يُثْقِلُهُ ولا ينفعُهُ. • إذا حملتَ على القلب همومَ الدُّنيا وأثقالهَا، وتهاونتَ بأورادِهِ التي هي قُوتُهُ وحياتُهُ؛ كنتَ كالمسافر الذي يُحمِّلُ دابَّتَهُ فوق طاقتِها، ولا يُوفيها علفَها؛ فما أسرع ما تَقِفُ به! • ومُشَتَّتُ العَزَماتِ يُنْفِقُ عُمْرَهُ ... حيْرانَ لا ظَفَرٌ ولا إخْفاقُ ٤ • هلِ السَّائقُ العَجْلانُ يَمْلِكُ أمْرَهُ ... فما كُلُّ سَيرِ اليَعْمَلاتِ وَخيدُ
١ أي استحقه المرتهن. ٢ في الأصل: "فيها". ٣ البيتان للأعشى في ديوانه (ص ٤٦). ٤ البيت لابن سنان الخفاجي في فوات الوفيات (٢/ ٢٢٣)، وبلا نسبة في المدهش (ص ١٨٨).