← المكتبة
▭▭ صفحتان
▶ الشروح 1
شرح واحد مسجل لهذا الكتاب
عثمان الخميس
شرح كتاب تدوين السنة النبوية للزهراني15 درسًا
تدوين السنة النبويه
A−
A+
1ص1
تدوين السنة النبوية في القرون
الثاني والثالث والرابع للهجرة
إعداد الدكتور
محمد بنكيران
مدخــل:
تعد عملية تدوين السنة النبوية واحدة من أهم العمليات في تاريخ الإسلام على نحو عام، أفنى فيها أجيال من العلماء أعمارهم، وركزوا فيها أخلص جهودهم، واستخدموا لإنجاحها نبوغهم وإبداعهم وثاقب فكرهم، ونالت من اهتمامهم وعنايتهم الشيء الكثير، وهي تحظى في الدرس الحديثي بمكانة خاصة ومتميزة من حيث قيمتها والأهمية التي تكتسبها، وذلك لكونها المرآة المجلية لطبيعة عمل المحدثين تجاه السنة النبوية وحقيقته وآثاره، والمبرزة للمقاصد والأغراض التي كانوا يطمحون إلى تحقيقها من وراء هذه العملية والتي وجد فيها ما هو منهجي، وما هو نقدي، وما هو عقدي، وما هو أصولي، وما هو فقهي استنباطي، وما هو حضاري. وبناء على هذا فهي بوابة رئيسة لأكثر من مجال، وميدان خصب بالدلالات والإشارات، ومفتاح للرؤية الشمولية والنسق العام الذي تحرك في إطاره المحدثون في خدمتهم للسنة النبوية وعنايتهم بها، وهي الواجهة التي تعكس حقيقة اتجاهاتهم واختياراتهم، الأمر الذي يجعل من هذه القضية إحدى القضايا التي تتطلب الدرس العميق والبحث الموسع.
1- تحديد المصطلحات:
إن عنوان هذا العرض هو "تدوين السنة النبوية في القرون الثاني والثالث والرابع"، فهل يعني ذلك أن ما وقع في هذه القرون المتباينة يسمى جميعه تدويناً، وأن ما جرى استعماله من المصطلحات في هذه القضية هو مصطلح التدوين فقط دون أي مصطلح آخر؟.
إن مسألة المصطلح مهمة جدا في مثل هذه المجالات كما هو معلوم وهو يرمز إلى وجود التطور أو عدمه؛ وذلك لأن تعدد المصطلحات وتباينها يشير إلى أن العملية قد مرت بأطوار متعددة، وكان لها في كل مرحلة مناهج جديدة، وخصائص وميزات مباينة لما سبق، فكان لابد من تمييزها على مستوى المصطلح، والعكس بالعكس، أي: إن وجود مصطلح واحد يعني جمودها على وضع واحد، وبُعْدها عن أي شكل من أشكال التطور.
وبناء على ذلك فإن ما يتداول في قضيتنا هاته ليس هو مصطلح التدوين فقط، بل معه مصطلحان اثنان: هما الكتابة والتصنيف.