28 · ص470
والرجال والخيل (١) .
وهو فارسي معرَّب (لشْكَر) (٢) ، أبدلت اللام فيه عينا (عشكر) ، والشين سينا (عسكر) وإنما لم تبقَ العين مع وجود اللام في العربية؛ لأنّ اللام لا توجد هكذا في أمثلة الرباعي إلا في نحو (لَجْلَج) (٣)
وقد عرف العرب مادة (ع س ك ر) ، واستعملوها في معان خاصة، مثل: الشِدَّة والجدْب، من ذلك قول طرفة:
ظلّ في عسكرة من ُحبِّها ونأتْ شحْطَ مزار المدَّكر
أي: ظلّ في ِشدة من حبِّها وحَيْرة (٤) . وعساكر القوم: ما ركب بعضه بعضا وتتابع، وعسْكُرالليلِ: ظلْمتُه، والعسكر الجمع، وعسكر مكرم: اسم بلد معروف، وعسكرٌ من مال: أي كثير (٥) .
أما اختصاص (العسكر) بالجيش، فقد عرفه العرب عن طريق اللغة الفارسية؛ إذ سمعوا الفرس يقولون: (لشكر) أي: الجيش المحارِب، فعرّبوها وقالوا: (عسكر) (٦) . والذي دعاهم لذلك: أنه لا يوجد في كلام العرب شين بعد لام، كما قال ابن سيدة (ت٤٥٨?) في المحكم: ((ليس في كلام العرب شين بعد لام في كلمة عربية محضة. الشينات كلها في كلام العرب قبل اللامات)) (٧) ؛ ولهذا قال أبو
(١) تصحيح الفصيح وشرحه، لابن درستويه: ٤٨٨، والصحاح: ٢/٦٤٠.
(٢) شرح الفصيح، للزمخشري: ٢/٦٧٢
(٣) التعريب في القديم والحديث: ٦٩، والمخصص: ١٤/٢٢٤.
(٤) ديوان طرفة: ٥٢.
(٥) اللسان (عسكر) : ٤/٥٦٧، والعشرات في غريب اللغة: ١٠٥، ورسالة في الكلمات المعربة: ٨٠٣.
(٦) التعريب في القديم والحديث: ٨٢، والمزهر: ١/٢٨٠.
(٧) المزهر: ١/٢٧٥.