← المكتبة ▭▭ صفحتان
الجرح والتعديل - اللاحم
إبراهيم اللاحم علوم الحديث
A− A+
138 · ص141
يسيرا" ١، فاحتاج الأئمة إلى بيان ذلك، ومن مجموع كلامهم يعرف الباحث درجة اختلاط الراوي، وإن اختلفت العبارة. فممن كان اختلاطه فاحشا: سعيد بن أبي عَرُوبة، قال أبو عمر الحَوْضي: "دخلت على سعيد بن أبي عَرُوبة وأنا أريد أن أسمع منه، فلما رآني قال: الأزد عريضة، ذبحوا شاة مريضة، أطعموني فأبيت، ضربوني فبكيت، فعلمت أنه مختلط، فلم أسمع منه شيئا" ٢. وقال أبو داود: "كان سعيد يقول في الاختلاط: قتادة، عن أنس، أو أنس، عن قتادة" ٣، يعني أنه اختلط اختلاطا فاحشا، ولذا قال الأزدي: "اختلط اختلاطا قبيحا" ٤. ومثله عبد الرحمن بن عبد الله بن عُتْبة المسعودي، قال أبو قُتَيْبة سَلْم بن قُتَيْبة: "رأيته سنة سبع وخمسين والذَّرُّ يدخل في أذنه" ٥. وقال ابن حبان: "كان المسعودي صدوقا، إلا أنه اختلط اختلاطا شديدا حتى ذهب عقله" ٦. وعلى هذا فما يرد في حق هذين وأمثالهما من عبارات أخرى كالتغير وسوء الحفظ- فيراد به الاختلاط الشديد، وهو من تنوع العبارة، كما في قول العجلي في المسعودي: "ثقة، إلا أنه تغير
١ "شرح علل الترمذي"٢: ٧٣٣. ٢ "الكامل"٣: ١٢٣٠، و"الكفاية" ص ١٣٥. ٣ "إكمال تهذيب الكمال"٥: ٣٣١. ٤ "إكمال تهذيب الكمال"٥: ٣٣٠. ٥ "الضعفاء الكبير"٢: ٣٣٦، و"تاريخ بغداد"١٠: ٢١٩. ٦ "المجروحين"٢: ٤٨.