← المكتبة ▭▭ صفحتان
تلحين النحويين للقراء
د. ياسين جاسم المحيميد التجويد والقراءات
A− A+
45 · ص44
(والنون لا تدغم في الجيم، ومن تمحل لصحته فجعله فعّل، وقال: نجي النجاء المؤمنين، فأرسل الياء وأسنده إلى مصدره، ونصب المؤمنين بالنجاء، فمتعسف بارد التعسف (١) . الرد: قال الفراء: (. . . أضمر المصدر في نجي فنوي به الرفع، ونصب (المؤمنين) فيكون كقولك: ضرب الضرب زيداً، ثم تكني عن الضرب فتقول: ضرب زيداً. وكذلك نجي النجاء المؤمنين) (٢) . فتأويل هذه القراءة: نجّي النجاء المؤمنين، فيكون (النجاء) مرفوعاً، لأنه اسم ما لم يسمّ فاعله، و (المؤمنين) نصب لأنه خبر ما لم يسم فاعله، فتقول: (ضرب زيداً) . وحجتهم قراءة أبي جعفر؛ قرأ (ليجزى قوماً بما كانوا) (٣) . وقال أبو عبيد: يجوز أن يكون أراد: (ننجي) فأدغم النون في الجيم، و (المؤمنين) نصب لأنه مفعول به، فـ (نجي) على ما ذكره أبو عبيد فعل مستقبل، وعلامة الاستقبال سكون الياء (٤) . جاء في الفريد في إعراب القرآن المجيد: (وقرئ (نجّي) بنون واحدة، وتشديد الجيم وإسكان الياء، وفيه أوجه: أحدها: أنه فعل ماض مبني للمفعول مسند إلى مصدره، وإسكان يائه تخفيف والمؤمنين نصب،لأنه المفعول الثاني، أي: نجي النجاء المؤمنين، كقولك: ضرب الضرب زيداً، وأنشد: ولو ولدت فقيرة جرو كلب ... لسب بذلك الجرو الكلابا (٥)
(١) الكشاف ٣ / ١٣٣ (٢) معاني القرآن ٢ / ٢١٠ (٣) سورة الجاثية / ١٤ (٤) حجة القراءات /٤٦٩ (٥) هذا البيت لجرير بن عطية، يهجو به الفرزدق، بنظر الديوان /، وينظر: الخصائص ١ / ٣٩٧، وخزانة الأدب ١ / ١٦٣، والحجة لابن خالويه / ٢٢٦، وهمع الهوامع ١ / ١٦٢.