← المكتبة ▭▭ صفحتان
الروض الأنف ت تدمري
السهيلي السيرة النبوية 581 هـ
A− A+
151 · ص26 · ج3
أَعُوذُ بِرَبّ النّاسِ مِنْ كُلّ طَاعِنٍ ... عَلَيْنَا بِسُوءِ أَوْ مُلِحّ بِبَاطِلِ وَمِنْ كَاشِحٍ يَسْعَى لَنَا بِمَعِيبَةِ ... وَمِنْ مُلْحِقٍ فِي الدّينِ مَا لَمْ نُحَاوِلْ وَثَوْرٍ وَمَنْ أَرْسَى ثَبِيرًا مَكَانَهُ ... وَرَاقٍ لِيَرْقَى فِي حِرَاءَ وَنَازِلِ ــ وَقَالَ الشّاعِرُ: إنّ الرّوَاةَ بِلَا فَهْمٍ لِمَا حَفِظُوا ... مِثْلَ الْجِمَالِ عَلَيْهَا يُحْمَلُ الْوَدَعُ لَا الْوَدْعُ يَنْفَعُهُ حَمْلُ الْجِمَالِ لَهُ ... وَلَا الْجِمَالُ بِحَمْلِ الْوَدْعِ تَنْتَفِعُ وَيُقَالُ: إنّ هَذِهِ الْخَرَزَاتِ يَقْذِفُهَا الْبَحْرُ وَأَنّهَا حَيَوَانٌ فِي جَوْفِ الْبَحْرِ فَإِذَا قَذَفَهَا مَاتَتْ وَلَهَا بَرِيقٌ وَلَوْنٌ حَسَنٌ وَتَصَلّبُ صَلَابَةَ الْحَجَرِ، فَتُثْقَبُ وَيُتّخَذُ مِنْهَا الْقَلَائِدُ وَاسْمُهَا مُشْتَقّ مِنْ وَدَعْته أَيْ تَرَكْته، لِأَنّ الْبَحْرَ يَنْضُبُ عَنْهَا وَيَدَعُهَا، فَهِيَ وَدَعٌ مِثْلَ قَبَضٍ وَنَفَضٍ وَإِذَا قُلْت الْوَدْعَ بِالسّكُونِ فَهِيَ مِنْ بَابِ مَا سُمّيَ بِالْمَصْدَرِ. وَقَوْلُهُ وَالرّخَامَ أَيْ مَا قُطِعَ مِنْ الرّخَامِ فَنُظِمَ وَهُوَ حَجَرٌ أَبْيَضُ نَاصِعٌ وَالْعَثَاكِلُ أَرَادَ الْعَثَاكِيلَ فَحَذَفَ الْيَاءَ ضَرُورَةً كَمَا قَالَ ابْنُ مُضَاضٍ وَفِيهَا الْعَصَافِرُ أَرَادَ الْعَصَافِيرَ وَفِي أَوّلِ الْقَصِيدَةِ وَقَدْ حَالَفُوا قَوْمًا عَلَيْنَا أَظِنّةً [جَمْعُ ظَنِينٍ] أَيْ مُتّهَمٌ وَلَوْ كَانَ بِالضّادِ مَعَ قَوْلِهِ عَلَيْنَا، لَعَادَ مَعْنَاهُ مَدْحًا لَهُمْ كَأَنّهُ قَالَ أَشِحّةً عَلَيْنَا، كَمَا أَنْشَدَ عَمْرُو بْنُ بَحْرٍ [الْجَاحِظُ] : لَوْ كُنْت فِي قَوْمٍ عَلَيْك أَشِحّةً ... عَلَيْك أَلَا إنّ مَنْ طَاحَ طَائِحُ يَوَدّونَ لَوْ خَاطُوا عَلَيْك جُلُودَهُمْ ... وَهَلْ يَدْفَعُ الْمَوْتَ النّفُوسُ الشّحَائِحُ وَفِيهَا: