261 · ص273
أبوزرعة الدمشقي: "كان صفوان بن صالح، ومحمد بن مصفى يسويان الحديث" ١.
وقال ابن حبان في إبراهيم بن عبدالله المصيصي: "كان يسوي الحديث" ٢.
كما يدخل هذا الصنيع في مصطلح آخر وهو (التجويد)، فيقولون: جوده فلان، أي جعل الإسناد جيداً، لكن التجويد أعم منه، فلا يشترط قصد التدليس والتغطية، إذ قد يكون ذلك وقع غلطاً، بل قد يكون الصواب مع المجوِّد، ثم إن التجويد قد يكون بزيادة راوٍ وليس بحذفه، فالتجويد إذاً جعل صورة الإسناد جيدة، في مقابل رواية أخرى فيها علة، بغض النظر عن الصواب منهما، وعن النية والقصد، وعن الحذف والزيادة، وليس هذا موضع شرح هذا المصطلح.
وقد ارتكب تدليس التسوية بعض المدلسين من الأئمة، كالأعمش، والثوري، وابن جريج، وهشيم ٣، لكنهم لم يشتهروا به، ولعل ذلك لندرة ارتكابهم له.
واشتهر هذا النوع من التدليس عن بعض مدلسي أهل الشام، كالوليد بن مسلم، وبقية بن الوليد، ومحمد بن المصفى، وصفوان بن صالح، وإبراهيم
١ "المجروحين" ١: ٩٤.
٢ "المجروحين" ١: ١١٦.
٣ "العلل ومعرفة الرجال ١: ٣٧٦، ٢: ٢٤٧ فقرة (٢١٣٨)، و"الكامل" ١: ١٦١، و"معرفة علوم الحديث" ص ١١٧، و"الكفاية" ص، ٣٦٤، ٣٦٥، و"النكت على كتاب ابن الصلاح" ٢: ٦٢١.
262 · ص274
المصيصي، ونسب ابن حبان هذا الفعل إلى أصحاب بقية، وأنهم يفعلون هذا أيضاً بأحاديثه ١.
قال الهيثم بن خارجة: "قلت للوليد: قد أفسدت حديث الأوزاعي، قال: وكيف؟ قلت: تروي عن الأوزاعي، عن نافع، وعن الأوزاعي، عن الزهري، وعن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، وغيرك يدخل بين الأوزاعي وبين نافع: عبدالله بن عامر الأسلمي، وبينه وبين الزهري قرة وغيره، فما يحملك على هذا؟ قال: أنبل الأوزاعي أن يروي عن مثل هؤلاء الضعفاء، قلت: فإذا روى الأوزاعي عن الثقات ضعف الأوزاعي، قال: فلم يلتفت إلى قولي" ٢.
وقال أبوداود: "الوليد أفسد حديث الأوزاعي، أحاديث عند الأوزاعي عن رجل عن الزهري، وعن رجل عن عطاء، وعن رجل عن نافع، جعلها: الأوزاعي عن الزهري، وعن عطاء، وعن نافع، ولا نعلم أن الأوزاعي حَدَّث عن نافع إلا بمسألة" ٣.
وقال أبوداود أيضاً: "أدخل الأوزاعي بينه وبين الزهري، ونافع، وبين عطاء نحواً من ستين رجلاً، أسقطها الوليد كلها" ٤.
١ "المجروحين" ١: ٩٤، ٢٠١.
٢ "تهذيب التهذيب" ١١: ١٥٤.
٣ "سؤالات الآجري لأبي داود" ٢: ١٨٦.
٤ "سؤالات الآجري لأبي داود" ٢: ١٨٦، وانظر: "الضعفاء والمتروكون" للدارقطني ص ٤١٥.