← المكتبة ▭▭ صفحتان
إغاثة اللهفان في حكم طلاق الغضبان - ت الحفيان
ابن القيم مسائل فقهية 751 هـ
A− A+
94 · ص95
والمقصود: أنَّ هؤلاءِ يشترطون في وقوعِ الطَّلاقِ إِذْنَ الشَّارعِ فيه، وما لم يأذن فيه الشَّارعُ فهو عندهم لاغٍ، غيرُ نافذٍ. قال شيخ الإسلام: وقولهم أصحُّ في الدَّليل مِن قول مَن يوقع الطَّلاقَ الذي لم يأذن فيه الله ورسولُه، ويراه صحيحاً لازماً. والمقصود: أنَّ أحداً لم يقل: إنَّ مجرَّدَ التكلُّمِ بالطَّلاقِ موجبٌ لترتُّبِ أثره عليه على أيِّ وَجْهٍ كان. الوجهُ التاسعَ عشَرَ: أنَّ هذا مقتضى نَصِّ أحمد؛ كما تقدَّم ١ تفسيره الإغلاق - في رواية حنبل - بالغضب ٢. وقال عبدُ الله ابنُه في «مسائله» ٣: سألتُ أبي عن المجنون إذا طلَّقَ في وقت زَوَلانِ عقلِه أيجوز؟ قال أبي: كلُّ مَن كان صحيحَ العقل، فزال عقلُه عن صحَّته، فطلَّق - فليس طلاقُه بشيءٍ. فهذا عمومُ كلامِه، وذاك خاصُّه؛ فقد جعل تغيّرَ العقلِ عن صحَّته مانعاً مِن وقوعِ الطَّلاق، ولا ريبَ: أنَّ إغلاقَ الغضبِ يُغَيِّرُ العقلَ عن صحَّتهِ.
١ ص (٣٦). ٢ قال المؤلف في «شفاء العليل» (١/ ٤١٠): «وهذا يدلُّ على أنَّ مذهبه أن طلاق الغضبان لا يقع». ٣ روى نحوه عبد الله في «مسائله» المطبوعة رقم (١٣٣٢).