129 · ص108
ومن جملة ما استدلوا به قوله تعالى: {لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ} فقالوا أن ذلك زيادة في الحجة وتقريب من الأذهان، أي ولا هؤلاء الذين هم في أعلى درجات المخلوقين، لا يستنكفون عن ذلك فكيف سواهم. وممن قال بهذا الاستنباط الزمخشري. ١
ورد عليهم ابن كثير بقوله: " وليس في ذلك دلالة، لأنه إنما عطف الملائكة على المسيح، لأن الاستنكاف هو الامتناع، والملائكة أقدر على ذلك من المسيح، فلهذا قال: {وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ} ولا يلزم من كونهم أقوى وأقدر على الامتناع أن يكونوا أفضل ". ٢ وزاد الشوكاني بأنه لا يفهم من لغة العرب أن المعطوف أعظم شأنا من المعطوف عليه. ٣
واحتج المخالفون أيضا بقوله تعالى: {وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ}، لأن المراد من هذه العندية القرب، والشرف، وهذا حاصل لهم لا لغيرهم.
١ انظر: الكشاف (١/ ٣٦٠).
٢ تفسير القرآن العظيم (٢/ ٤٨٠)
٣ انظر: فتح القدير (٢/ ٢٥٤).