39 · ص44
وإن كان شرعيًّا فيلزم الواصفَ لبدعة بالحسن أن يبين دليله، فإن قبل بميزان الشرع، وإلا رد.
قال الشاطبي: «قوله: «من سن سنة حسنة» و «من سن سنة سيئة» لا يمكن حمله على الاختراع من أصل، لأن كونها حسنة أو سيئة لا يعرف إلا من جهة الشرع» ١.
قال العلامة ابن عثيمين: «أن من قال: «من سنَّ في الإسلام سنَّةً حسنةً» هو القائل: «كل بدعة ضلالة» ولا يمكن أن يصدر عن الصادق المصدوق قول يكذب له قولًا آخر، ولا يمكن أن يتناقض كلام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أبدًا، ولا يمكن أن يرد على معنى واحد مع التناقض أبدًا، ومن ظن أن كلام الله تعالى أو كلام رسوله -صلى الله عليه وسلم- متناقض فليعد النظر، فإن هذا الظن صادر إما عن قصور منه، وإما عن تقصير ولا يمكن أن يوجد في كلام الله تعالى أو كلام رسوله -صلى الله عليه وسلم- تناقض أبدًا.
وإذا كان كذلك فبيان عدم مناقضة حديث: «كل بدعة ضلالة» لحديث: «من سن في الإسلام سنة حسنة»؛ أن النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: «من سن في الإسلام»، والبدع ليست من الإسلام، ويقول: «حسنة» والبدعة ليست بحسنة، وفرق بين السَّنِّ والتبديع» ٢.
١ الاعتصام (١/ ٣١٥).
٢ الإبداع في بيان كمال الشرع وخطر الابتداع (ص: ١٩).